فهرس الكتاب

الصفحة 11246 من 19081

ومقتضاه: أن المال لا تتعلق به الزكاة الواجبة ما لم تحل عليه سنة قمرية كاملة في ملك صاحبه, فمن ملك نصابا من الأموال الزكوية, ثم خرج عن ملكه قبل أن يحول عليه الحول فليس عليه عن ذلك المال زكاة.

ولفظ الضابط الذي بين أيدينا غير مبقى على عمومه, فإن الأموال الزكوية خمسة: السائمة من بهيمة الأنعام, والأثمان ; وهي الذهب والفضة, وقيم عروض التجارة, والرابع: الزروع والثمار, والخامس: المعدن. فمن هذه الأموال ضرب يتعلق بالحول جريا على أصل الضابط, ومنها ضرب آخر لا يتعلق بالحول لخروجه عن ذلك الأصل بالنص, فالحول شرط في الأموال الزكوية إلا ما خص بالدليل [1] , وبيان ذلك فيما يلي:

أولا: اتفق الفقهاء على أن الزكاة في الزروع والثمار تجب وقت الجِزاز والحصاد؛ لقول الله تعالى: {وآتوا حقه يوْم حصادِهِ} [سورة الأنعام: 141] فقوله تعالى:"يوْم حصادِهِ"ينفي اعتبار الحول في الزروع والثمار, ولأن الحول إنما ضرب باعتبار الأصل في المال الزكوي لتكامل النماء, والزروع والثمار يكون تكامل نمائها عند الحصاد, ولا نماء له بعد ذلك من جنس النماء الأول, وإنما له نماء من جنس آخر, وهو تصريف الزكاة التي يعتبر فيها الحول, فلذلك وجبت الزكاة في الزروع والثمار يوم الحصاد [2] .

ثانيا: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ما يخرج من باطن الأرض كالمعادن ونحوها من الأموال الزكوية تجب فيه الزكاة أوان خروجة؛ فهو بمنزلة الزروع والثمار يخرج من الأرض ويكون تكامل تنميته أوان الخروج, وإن تأتى فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 13، 14، المغني لابن قدامة 2/ 95، المجموع للنووي 6/ 145.

[2] اتظر: الجوهرة النيرة للعبادي 1/ 114، المدونة للإمام مالك 1/ 338، المنتقى للباجي 2/ 95، الأم للإمام الشافعي 2/ 39، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت