والثمار, والقسم الأول هو موضوع الضابط, وقد اختلف الفقهاء في جواز تعجيل الزكاة فيه قبل حولان الحول متى وجد ملك النصاب أو عدم جواز ذلك إلى اتجاهين, وأساس الاختلاف بينهما هو: هل الزكاة من باب الحكم التكليفي أو هي حق واجب للمساكين؟ فمن غلب فيها الحكم التكليفي شبهها بالصلاة, لذا لم يجِز إخراجها قبل وقتها, ومن غلب فيها الشبه بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع [1] , وحاصل هذين الاتجاهين فيما يلي:
1 -مذهب جمهور الفقهاء:
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية, والشافعية والحنابلة ووافقهم الزيدية أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة - وهو ملك النصاب - جاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول على المال المزكى, ووافقهم بعض المالكية في جواز ذلك إذا كان التقديم على حولان الحول بزمن يسير [2] ووافقهم بعض الإباضية إن أخرجها قبل حلول حولها إن اشتدت حاجة الفقراء مطلقا, وقيل: إن اشتدت وبقي شهر أو شهران, وقيل: إن أداها للإمام أجزت مطلقا لا إن أداها للفقراء ولو اشتدت الحاجة؛ لأن الإمام أحق بها, والفقير قد يصير غنيا قبل دخول حولها, وقيل: تجزئ قبل وقتها مطلقا بشرط أن لا يموت الفقير قبل حلول حول الزكاة ولا يستغني بغيرها قبله, وإلا أعاد الغني إخراجها, وقيل: بشرط أن لا يكون استغناء الفقير قبله ولو كان بالزكاة, وأما إذا كان لا يملك النصاب فلا يجوز له تعجيل الزكاة حينئذٍ. [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/ 200، شرح النيل وشفاء العليل لابن أطفيش 3/ 301.
[2] وقد اختلف القائلون بهذا من المالكية حول تحديد هذا الزمن، فقيل: حد اليسير الذي يغتفر فيه التقديم الشهران ونحوهما، وقيل يوم ويومان، وقيل ثلاثة أيام، وقيل خمسة، وقيل عشرة، والمعتمد في المذهب هو أنها لا تجزي في أكثر من شهر. انظر: حاشية الدسوقي لابن عرفة مع الشرح الكبير 1/ 502.
[3] انظر: فتح القدير لابن الهام 1/ 516، المهذب 1/ 166، قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 2/ 8، المغني 2/ 630، كشاف القناع للبهوتي 2/ 310، البحر الزخار 3/ 188، شرح النيل 3/ 301.