والناعورة [1] . وهذا الاتفاق هو من حيث جملة, أما من حيث التفصيل فلكل مذهب من الشروط ما تتفق مع المذهب الآخر أو تختلف.
يشترط لوجوب العشر فيما سقي بغير مؤنة عند الحنفية ما يلي:
1 -أن تكون الأرض عشْرية [2] , فلا تجب الزكاة في الأرض الخراجية [3] , لأن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عندهم.
2 -وجود الخارج, فلو لم تخرِج الأرض شيئا لم يجب العشر.
3 -أن يكون الخارج مما يقصد بزراعته نماء الأرض واستثمارها أو استغلالها, فلا تجب الزكاة في الحطب والحشيش ونحوهما, لأن الأرض لا تنمو بزراعة ذلك, بل تفسد بها.
ولو سقي الزرع في بعض السنة سيحًا [4] وفي بعضها بآلة يعتبر في ذلك الغالب, لأن للأكثر حكم الكل.
4 -بلوغ النصاب عند الصاحبين: فيجب العشر إذا بلغ الخارج خمسة أوسق, ولا يشترط عند أبي حنيفة النصاب لوجوب العشر, بل يجب العشر في كثير الخارج وقليله [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 4/ 89،الذخيرة 3/ 82،نهاية المحتاج 3/ 76،المغني 2/ 698،التاج المذهب لأحكام المذهب 1/ 391،شرح النيل 5/ 173 - 174،المحلى: 3/ 523،شرائع الإسلام في مسائل الحلال 1/ 312. والناعورة: الدولاب الذي يديره الماء بقوة جريانه. المجموع 5/ 462.
[2] الأرض العُشْرية: كل أرض أسلم أهلها عليها قبل أن يُقْدَر عليها، أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين. وأرض العرب كلها أرض عشر، ويجب فيها العشر. انظر: الكتاب للقدوري مع شرحه اللباب 4/ 137 وما بعدها.
[3] الأرض الخراجية: كل أرض فتحت عنوة وأُقر أهلها عليها، أو صالحهم الإمام على دفع الخراج (ضريبة أهل الكفر) إلا أرض مكة، فإنها فتحت عنوة وتركت لأهلها، ولم يوظَّف عليها الخراج. انظر: الكتاب للقدوري مع شرحه اللباب 4/ 137 وما بعدها.
[4] السَّيْح: الماء الجاري. المجموع 5/ 462.
[5] انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 1/ 321 - 322، بدائع الصنائع 4/ 71 - 77، 89.