وظاهر من صيغة الضابط أنه مقيدٌ في إعماله بقيدين:
1 ـ أن يكون المنافي للصوم مما لا يمكن التحرز منه باعتبار العادة:
يشترط لإعمال هذا الضابط أن يكون الأمر الذي تعرض له الصائم مما لا يمكن التحرز منه عادة؛ لأن ما لا يمكن التحرز منه هو الذي تتعلق به عموم البلوى, بخلاف ما يمكن؛ إذ العفو لا يعتبر في موضع لا بلوى فيه [1] , والحد الفاصل بين ما لا يمكن التحرز منه وما لا يمكن هو العادة [2] , وعلى ذلك ما عدا ما لا يمكن التحرز منه يبقى على الأصل, وهو حصول الفطر بكل ما يصل إلى جوف الصائم [3] , فالطعام الذي يدخل جوف الصائم من خارج الفم, ولو كان بقدر ما يتعلق بين الأسنان عادة, وذوق الطعام, وما في معناه مما يمكن التحرز منه عادة يفطر الصائم [4] .
2 ـ أن لا يتعمد الصائم ملابسة المفطر:
يشترط لجريان العفو فيما لا يمكن التحرز منه عادة, أن يعرض للصائم دون أن يتعمد الصائم ملابسته, وعلى هذا إذا أجمع الصائم ريقه, أو اقتلع ما بين أسنانه فابتلعه, أو كرر النظر إلى أجنبية بشهوة حتى أنزل, فسد صومه؛ لأن المانع من الحكم بالإفطار بعد تحقق المنافي كونه لا يسهل الاحتراز عنه, وذلك فيما يحدث بنفسه لا فيما يتعمد الصائم ملابسته, فهو خارج عن محل العفو [5] .
وهذا الضابط كما هو ظاهر من التطبيقات معمول بمقتضاه لدى الفقهاء,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 1/ 61.
[2] المبسوط 4/ 142.
[3] انظر: المغني 3/ 17.
[4] انظر: حاشية البجيرمي 2/ 378، 388، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 487، 488.
[5] انظر: فتح القدير لابن الهمام 2/ 333، المجموع للنووي 6/ 337،342، الفروع لابن مفلح 3/ 50.