فهرس الكتاب
ذلك أن الحج من الفروض العينية التي أوجبها الله تعالى على كل مسلم استطاع إليه سبيلًا, بل هو ركن من أركان الإسلام الخمسة الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وقال ( «بنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان وحج البيت» . [1]
وقد اختلف الفقهاء في هذه الاستطاعة: فمنهم من اعتبرها في الزاد والراحلة مع صحة البدن ومنهم من اعتبر صحة البدن كافية لحصول الاستطاعة الموجبة للحج.
ثم اتفقوا على أن العاجز عن أداء الحج بدنيًا وماديًا يكون الحج ساقطًا في حقه؛ لأن تكليفه به حينئذ من التكليف بما لا يطاق.
واختلفوا فيما سوى ذلك, ومنه الاختلاف في النيابة في أداء الحج والعمرة وما هو مندرج فيهما من الأعمال, وهو موضوع الضابط.
فالمالكية في المشهور عنهم: أن النيابة في الحج غير مشروعة مطلقًا, سواء كان المحجوج عنه صحيحًا أو مريضًا, وسواء كان الحج فرضًا أو نفلًا بأجرة أو تطوعًا [2] , لتعلق الحج عندهم بالأبدان لا الأموال [3] . واستثنوا من ذلك الميت إذا أوصى بالحج عنه, فيجوز مع الكراهة [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 11 (8) واللفظ له، ومسلم 1/ 45 (19) كلاهما عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[2] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 18.
[3] انظر: المنتقى 2/ 169.
[4] انظر: المنتقى 2/ 171.