فهرس الكتاب

الصفحة 11600 من 19081

مستقبلًا نفيًا أو إثباتًا باسم الله أو صفة من صفاته [1] .

والمقصود ب (العرف) : ما يغلب على الناس من قول أو فعل أو ترك, أو ما اعتاده الناس من الأفعال العادية أو المعاملات المدنية [2] , ومنشأ الأعراف سنن معايش الآدميين, وطرائق سلوكهم الاجتماعي, وصيغ ألفاظهم وتعبيراتهم, وسائر ما تواضعوا عليه وألفوه وتوارثوه جيلًا بعد جيل, والعرف ينقسم باعتبار نطاق تطبيقه إلى عرف شامل يحكم علاقات الأفراد بغض النظر عن الإقليم أو المهنة, وعرف خاص, وهو نوعان: أحدهما: إقليمي وهو خاص بجهة جغرافية معينة سواء كانت كبيرة كدولة أو صغيرة كقرية أو بينهما كمدينة, والآخر: مهني: وهو خاص بطائفة من الناس ينتظمهم عمل واحد كالأطباء, والمهندسين, والمحامين, والبنائين, والخياطين, وغيرهم, وقد اشتملت مصنفات الفقهاء على عدة قواعد ناظمة لأحكام العرف وتحكيمه.

وهذا الضابط بيان لمدى اعتبار الأعراف في الأيمان, وهو يقرر أن العرف بشرطه [3] أحد المعتبرات والمدارات التي يرجع إليها في تحديد ما يحمل عليه ظاهر كلام الحالف, ولم يخل مذهب من المذاهب عن اعتبار العرف في ذلك, ورعيه فيما أوردوه من تطبيقات, على اختلاف بينهم فيما يتعلق بمرتبته بين المعتبرات الأخرى المعتمدة في تقييد ظاهر الكلام وتخصيصه, وما يتعلق بمجال تطبيقه, وحاصل ذلك ما يلي:

أولًا: اتفق الفقهاء على أن النية باعتبار الأصل أول معتبر فيما تقتضيه من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 4/ 240.

[2] انظر: العرف حجيته وأثره في فقه المعاملات المالية عند الحنابلة لعادل قوتة ص 1/ 98، نشر: المكتبة المكية، الطبعة الأولى لعام 1418 هـ 1997 م.

[3] المراد بالعرف المعتبر في التقييد والتخصيص هو العرف الصحيح الذي توافرت شروط انعقاده، لا الأعراف الفاسدة، فهي لغو، جريًا على ما هو مقرر لدى الفقهاء أنه لا حكم للعرف الفاسد، وإنما التأثير والحكم للعرف الصحيح. المنتقى 5/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت