فهرس الكتاب

الصفحة 11643 من 19081

وهو في حد ذاته جامع بين الأحكام المتعلقة بأركان الأيمان, خصوصا ما يتعلق منها بركني الحالف والمحلوف عليه.

ومفاده: أن اليمين لا تعتبر منعقدة ما لم يكن في وسع الحالف الإتيان بالمحلوف عليه على وجه الطوع والاختيار؛ إذ قواعد الشرع مبنية على الاستطاعة والتيسير, وعدم التكليف بما لا يطاق, قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

وتوضيح ذلك: أن اليمين لما كانت إنما يقصد بها الناس الحث على الإقدام على الأمر أو الإحجام عنه. والحث إنما يقع في الأفعال الاختيارية؛ فإن الإنسان إنما يحث نفسه على ما هو من اختياره وصنعه, وأما المعجوز عنه فلا يليق بالعاقل حث نفسه عليه, ألا ترى أنه لا يحث نفسه على الصعود إلى السماء, ولا على أن يعمل لنفسه يدا زائدة أو عينا زائدة, ولا يحث نفسه على أن يكون آدميا أو منتصب القامة لأن الأول متعذر عليه, والثاني واقع بغير صنعه.

لكنه يستطيع أن يحث نفسه على الصلاة والصوم؛ لأنهما من صنعه وفي مقدوره.

فإذا تقرر أن الحث إنما يقع من الإنسان فيما هو من صنعه واختياره, اتضح بذلك خروج الحالات الخارجة عن الاستطاعة, مثل: حالة الإكراه على الحث؛ لأن الداعية على الفعل حينئذ حالة الإكراه وليست للفاعل على الحقيقة, بل نشأت عن أسباب الإكراه, فهي من غير صنعه في المعنى, فلم تندرج هذه الحالة في اليمين.

ومثل الإكراه فعل المحلوف على تركه جهلا أو نسيانا وغير ذلك من الأمور اللا إرادية, حيث لا تنعقد اليمين إلا بوقوعها من الحالف المكلف القادر عليها [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أنوار البروق مع حاشية ابن الشاط 3/ 82 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت