فهرس الكتاب

الصفحة 11752 من 19081

وبعبارة أخرى هو: مبادلة مال - ولو في الذمة - أو منفعة مباحة (كممر الدار مثلا) بمثل أحدهما على التأبيد, غير ربا وقرض [1] .

وهو أهم أسباب نقل الملكية, ويعد بمنزلة الأمًّ بالنسبة لسائر المعاوضات المالية, سواء كان متعلقها عينًا أو منفعة, وهو موضوع على الاسترباح وتنمية الأموال [2] , وما كان موضوعه كذلك تجد دوافع النفس وبواعثها تستحث الإنسان على طلب بلوغ أقصى غاية فيه؛ لما جبل عليه المرء من حب المال وإيثار نفسه على غيره في كافة صوره [3] .

ولقد جاء هذا الضابط ليكشف عن هذا المعنى لدى الإنسان, ويقرر أن طبيعة المعاوضات المالية ومدارها, لاسيما المبايعات على المماكسة والمشاحة, أي طلب بلوغ أقصى غاية في الاسترباح من وراء هذه المبايعات, فالمشتري تنزع نفسه ويسعى جاهدًا في الحصول على أجود الأشياء بأقل الأثمان, والبائع تنبعث رغبته ويماكس لأجل الحصول على أعلى ثمن, فالإنسان فيما يبيع ويشتري يماكس عادة [4] , لذلك كانت المماكسة مشروعة في المبايعات [5] .

ولقد تقرر تبعًا لهذا الضابط وتفرعًا عليه عدة أحكام, متعينٌ مراعاتها باعتبار الأصل لانعقاد عقود المبايعات صحيحة نافذة لازمة, من أهمها: أن البيع منوط بالرضا [6] , ولا يرد إلاًّ على محل موجودٍ, معلوم [7] , مقدور على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 2، كشاف القناع للبهوتي 3/ 146.

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 7/ 169، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 1/ 43، حاشية الشلبي 4/ 72.

[3] انظر: بدائع الصنائع 7/ 58.

[4] المبسوط 16/ 77، وانظر: بدائع الصنائع 5/ 225.

[5] انظر: المدخل لابن الحاج 4/ 215، التاج والإكليل للمواق 7/ 596.

[6] فتح القدير لابن الهمام 6/ 388، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 3.

[7] انظر: المبسوط 5/ 83، المحلى لابن حزم 7/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت