إيمان عبد حتى يستقيم قلبه , ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه, ولا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه. [1]
والحديث يفيد أن الاستقامة تكون في الإيمان وسلامته, وتكون في القلب وأحواله, وتكون في اللسان وما ينطق به, مثلما تكون في سائر الأفعال والتصرفات. فهي استقامة ظاهرية وباطنية. كما يستفاد من الحديث أن الاستقامة لا تتجزأ, بل هي كلٌّ متكامل يتعزز بعضه ببعض, أو يضيع بعضه بضياع بعض.
1 وفي قوله تعالى {وأَوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُم وزِنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء - 35] قال الطبري في تفسير القسطاس المستقيم:"وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه ولا دغل ولا خديعة" [2] . فتوفية الناس حقوقهم كاملة غير منقوصة, والتعامل معهم وفق موازين مستقيمة مطَّردة, بدون تمييز ولا حيف ولا محاباة, كل هذا يدخل في الاستقامة وفي مقتضياتها.
1 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي , ولا تروغ روغان الثعالب" [3] . والاستقامة على الأمر والنهي, تعني الالتزام الصادق بأحكام الشرع, من غير تحريف ولا تحايل ولا تلبيس ولا تهرب. فالتهرب من أداء الزكاة, والتملص من أداء حقوق الناس, والغش في أداء المسؤوليات والواجبات, والتظاهر بصفات وأعمال زائفة لخداع الناس, كل هذا وأمثاله, يتنافى مع خُلُق الاستقامة, ينفيها إن وُجد, وتنفيه إن وُجدت. وكله من"رَوَغان الثعالب", على حد قول عمر رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الإمام أحمد في المسند 20/ 343 (13048) ؛وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 53: رواه أحمد وفي إسناده علي بن مسعدة وثقه جماعة وضعفه آخرون. ا هـ وقد روى منه مسلم 1/ 68 (46) قوله:"لا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه".
[2] تفسير الطبري 17/ 445.
[3] أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ص 110 (325) ؛ وأحمد في الزهد ص 95 (601) ؛ والحكيم الترمذي في نوادر الأصول 2/ 26 (266) بنحوه.