فهرس الكتاب

الصفحة 11963 من 19081

ومحاولات الفقهاء في ذلك متقاربة, منها قول الغزالي: (العيب) كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبا, وقد يكون ذلك نقصان وصف أو زيادته وقد يكون نقصان عين كالخصي أو زيادتها كالإصبع الزائدة [1] .

وقال الشيرازي في"المهذب": العيب الذي يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا, فإن خفي منه شيء رجع فيه إلى أهل الخبرة بذلك الجنس [2] فقد رده إلى العرف.

قال النووي رحمه الله معلقا على كلام الشيرازي: (فائدة) الرجوع في العيب إلى العرف له نظائر في الفقه, وقد اشتهر على ألسنة الفقهاء أن ما ليس له حد في الشرع, ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف, وليس هذا مخالفا لما يقوله الأصوليون من أن لفظ الشارع يحمل على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم اللغوى, والجمع بين الكلامين أن مراد الأصوليين إذا تعارض معناه في العرف ومعناه في اللغة قدمنا العرف, ومراد الفقهاء إذا لم يعرف حده في اللغة, ولم يقولوا ليس له معنى, فالمراد: أن معناه في اللغة لم ينصوا على حده بما يثبته؛ فيستدل بالعرف عليه [3] .

وإذا تقرر أن معنى العيب يرجع إلى العرف, فإن هوة الخلاف تتسع بين الفقهاء باعتبار ما يعد عيبا يوجب الرد وما لا يعد عيبا فلا يوجب الرد؛ نظرا إلى اختلاف الأعراف باختلاف الأزمنة والأمكنة.

أدلة الضابط:

قاعدة"لا ضرر ولا ضرار" [4] ووجه الدلالة منها هنا: أن حق الرد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تكملة المجموع لابن السبكي 12/ 312.

[2] انظر: تكملة المجموع لابن السبكي 11/ 552.

[3] انظر: تكملة المجموع لابن السبكي 11/ 552.

[4] انظرها بلفظها في قسم القواعج الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت