"يا عبد الله اتق الله". فقام وترك الحرام الذي امتلكه وأمسك به, وترك حتى المال الذي جمعه.
ـ وأما الثالث, فتصرفه أتقى وأرقى مما سبق, لأن العمل الذي قام به, لم يكن صبرَ ليلةٍ, أو تقوى ساعةٍ, وإنما هو عمل سنين وصبر سنين وتقوى سنين. وواضح أن العامل صاحب الحق, حين جاء يطلب حقه الأصلي, وهو في أصله شيء يسير من الأرز, كان يتوقع جحودًا أو نسيانًا, أو مشاحة أو هزءًا. فلذلك توسل إلى صاحبه بتقوى الله, وبادره بالقول: اتق الله ولا تظلمني حقي. ثم قال بعد أن سمع ما سمع: اتق الله ولا تستهزئ بي ...
لكنه فوجئ بأن تقوى صاحبه فوق ما كان يرجو, بل فوق ما كان يتخيل.
فلو أن الناس يتصرفون ويتعاملون على نحو هذا, وحتى بقليل من هذا, لوفروا على أنفسهم وعلى بعضهم ما لا يحصى من المشاكل والمتاعب, ومن النزاعات والخصومات, ومن الأوقات والنفقات, ولجلبوا لأنفسهم ومجتمعاتهم ما لا يحصى من المكاسب والخيرات {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [سورة الأعراف- 96] .
أحمد الريسوني