وعند الجرجاني , هو"الثناء على المحسن بذكر إحسانه" [1]
ولما كان الشيء يتميز بضده, فإن الضد اللغوي للشكر هو الكفر, أو الكفران. فعدم الشكر كفر. فالإنسان إما أن يعترف بالنعمة ويشكر المنعم بها, وإلا فقد كفرها وكفر صاحبها. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للنساء": تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْن العشير [2] ", أي تجحدن إحسان الزوج.
والشكر في اصطلاح الشرع وارد بهذا المعنى اللغوي, لكن مع الزيادة عليه والتوسع فيه. وأول الشكر في الشرع هو شكر الله تعالى, الخالقِ المنعم بكل شيء {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [سورة النحل -53] .
وإذا كان أول ما يتبادر إلى الأذهان من الشكر هو الشكر القولي باللسان, فإن شكر الله تعالى, يتطلب قبل ذلك إدراكًا حقيقيًّا لأنعُمه, واستشعارًا صادقًا لها ولقيمتها. فلا يكفي الشكر باللسان, حتى يكون القلب مدركًا ومقدرًا للنعمة ولمقام المنعم. ولذلك اعتبر العلماء أن أول الشكر وأصله هو الشكر القلبي. قال الراغب:"والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب, وهو تصور النعمة ..." [3]
على أن شكر الله تعالى, (شكر المنعم) , يمتد وتتسع مساحته وتتنوع مظاهره, وتتشعب فروعه, حتى يشمل الشريعة كلها من جهة, ويشمل كل كيان الإنسان وكل حياته العملية من جهة أخرى. وبهذه الدرجة يكون الشكر شرعة ومنهاجًا, وبها يكون خلقًا راسخًا ومسلكًا شاملًا, لا مجرد تصرف منفرد يحصل بين الفينة والأخرى, ونحتاج إليه هنا وهناك. ولذلك اعتبر الشاطبي - بحق - أن الشريعة كلها إنما هي بيان لوجوه الشكر على النعم وكيفيات استعمالها:"لما كانت الدنيا مخلوقة ليظهر فيها أثر القبضتين, ومبنية على بذل النعم للعباد لينالوها"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التعريفات للجرجاني 1/ 41.
[2] رواه البخاري 1/ 68 (304) 2/ 120 (1462) ؛ ومسلم 1/ 87 (80) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ وقوله"وتكفرن العشير"قال ابن الأثير في النهاية 3/ 240: يريد الزوج، والعشير المعاشر ... لأنها تعاشره ويعاشرها، وهو فعيل من العشرة.
[3] المفردات للراغب الأصفهاني 1/ 350.