والاستعمال الشرعي للصبر مبني كشأن سائر المصطلحات الشرعية على الاستعمال اللغوي, مع توسيع وعائه وتنويع مجالاته.
قال الراغب:"والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع, أو عما يقتضيان حبسها عنه ... فإن كان حبس النفس لمصيبة سُمِّي صبرًا لا غير, ويُضاده الجزع. وإن كان في محاربةٍ سمي شجاعة, ويضاده الجبن. وإن كان في نائبة مُضْجِرة سمي رحب الصدر, ويضاده الضجر. وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانًا, ويضاده المَذل [1] . وقد سَمى الله تعالى كل ذلك صبرًا ونبه عليه بقوله:"
{والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} [سورة البقرة -177] .
{وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} [سورة الحج - 35] .
{وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} [سورة الأحزاب - 35] .
وسَمَّى الصومَ صبرًا لكونه كالنوع له ... ويعبَّر عن الانتظار بالصبر لمّا كان حقُّ الانتظار أن لا ينفك عن الصبر, قال: {فاصْبرْ لِحُكمِ ربك} [سورة الطور 8] , أي: انتظر حكمه لك على الكافرين" [2] "
... والصبر يكون ويحتاج إليه في مجالات ثلاثة:
أداء الطاعات والواجبات وسائر الأعمال الصالحات, وخاصة منها ما يثقل على النفس.
اجتناب المحرمات, ولا سيما ما يشتهى منها.
التحمل لما فيه مشقة وضُر من الأقدار والابتلاءات, حتى يعالج ويمضي بسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المفردات للراغب 2/ 359.
[2] المفردات للراغب 2/ 359 - 360.