فهرس الكتاب

الصفحة 12409 من 19081

ولا يخفى أنَّ مبنى التراضي وقوامَهُ معلوميةُ كلٍّ من البدلين لكل واحد من العاقدين عند إبرام العقد, وذلك ليكون كلُّ واحد منهما عالمًا بنتيجة العقد أي بحقّه وما أوجبه على نفسه فيه وقت إنشائه. وقد نبَّه إلى هذا المعنى جَمْعٌ من الفقهاء المحققين, منهم الكاساني في قوله:"لأنَّ الرضا شرطٌ في البيع, والرضا لا يتعلَّقُ إلّا بالمعلوم" [1] , وكذا ابن تيمية وابن القيم في قولهما:"البيعُ يعتبر فيه الرضا, والرضا يتبع العِلْم" [2] , و الشوكاني حيث قال:"التراضي الذي هو المناط في صحة البيع والشراء ليس بمتحقق مع الجهالة" [3] , و العز بن عبد السلام بقوله:"الرضا بالمجهول لا يصحّ" [4] , و ابن حزم في قوله:"لا يمكن وجودُ الرضا إلّا بعد المعرفة بما يرضى به" [5] , وقوله:"وبالضرورة يدري كلُّ أحد أنه لا يمكن البتة وجود الرضا على مجهول, وإنما يقع التراضي على ما عُلِمَ وعُرِف" [6] .

3 -إنَّ مقصود الشارع كما ذكر القرافي ضبطُ الأموال على العباد, لأنه ناط بها مصالح دنياهم وأخراهم, ولذلك مَنَعَ الغررَ والجهالةَ في البيع والإجارة وسائر عقود المعاوضات المالية [7] . ثم قال رحمه الله:"لا تُشْرَعُ عقود المعاوضات مع الغَرَرِ والجهالات, لذهابها بانضباط مظانّ تنمية المال" [8] . وفرَّع على هذا المعنى أنه"يمتنعُ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع 4/ 193.

[2] مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 103، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 221.

[3] السيل الجرار 3/ 94.

[4] القواعد الكبرى 2/ 299.

[5] المحلى 9/ 73.

[6] المحلى 8/ 395.

[7] الذخيرة 5/ 240.

(8) الذخيرة 5/ 436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت