فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 19081

مسكويه:"وأما العفة, فهي وسط بين رذيلتين, وهما الشَّرَهُ وخمود الشهوة. وأعني بالشره الانهماك في اللذات والخروجَ فيها عما ينبغي. وأعني بخمود الشهوة السكونَ عن الحركة التي تُسلَكُ نحو اللذة الجميلة, التي يحتاج إليها البدن في ضروراته, وهي ما رخص فيه صاحب الشريعة والعقلُ [1] ."

العفة وما ينطوي تحتها من أخلاق:

ذكرنا من قبل أن فلاسفة الأخلاق يعدون العفة أحد الأخلاق الرئيسية الأربعة [2] , التي تنطوي فيها أو تنبثق عنها سائر الصفات والتصرفات الخلقية, مما ينبغي فعله أو ينبغي تركه.

وقد ذكر ابن مسكويه"الفضائل التي تحت العفة", فعدَّ منها: الحياء, والصبر, والسخاء, والحرية [3] , والقناعة, والدماثة, والانتظام, وحسن الهدي, والوقار, والورع.

ثم شرح هذه الفضائل المندرجة في خلق العفة. [4]

وإلى مثل هذا ذهب الغزالي , فقال:"وأما خلق العفة فيصدر منه السخاء, والحياء, والصبر, والمسامحة, والقناعة, والورع, واللطافة, والمساعدة, والظرف, وقلة الطمع" [5]

فهذه كلها أخلاق مندمجة متكاملة مع العفة بكل مضامينها ومقتضياتها, كالحياء الذي يمنع من تجاوز الحدود, والصبر الذي يقوي على ذلك, والقناعة التي تهون المطالب والمطامع وتخفف من حدتها, والوقار الذي يتنافى مع التهافت والدناءة, والحرية التي تأبى على صاحبها أن يُستعبد لنزواته وشهواته ... وهكذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 27؛ وفي الإحياء للغزالي 3/ 57:"والعفة بين الشره والجمود".

[2] وللتذكير، هي: الحكمة، والعفة، والشجاعة، والعدالة.

[3] مراده بالحرية: تحرر الإنسان من العبودية لشهواته (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ص 20) .

[4] انظر: تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 21 - 22.

[5] إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت