على ذلك, القولُ بجواز استئجار الشريك في شركات المساهمة المعاصرة للعمل فيها أو إدارتها, حيث يكون للشريك العامل أو المدير صفتان منفكتان: صفة الشريك المساهم, وصفة العامل أو المدير, وقد جرى العرف ونظام الشركات المساهمة على التمييز والفَصْل بين هاتين الجهتين, نظرًا لاكتساب الشركةِ الشخصيةَ الاعتبارية المستقلة عن شخصية كل واحد من الشركاء, وتمتعَها بالذمة المالية المستقلة التي تؤهلها لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات, وكون الشركاء لا يتولون أعمالها, وإنما يُعيَّنُ للشركة مدير أو مجلس إدارة أو كلاهما, ويُستأجر للقيام بأعمالها العمال والموظفون الأكفاء والمؤهلون لذلك, ويكتفي الشركاء بالمساهمة في أموالهم.
وعلى ذلك يستحقُّ الشريكُ المُسْتَأْجَرُ للعمل أو للإدارة الربحَ باعتباره شريكًا, ويتحمل الخسارة كباقي الشركاء, كما يستحقُّ الأجرَ باعتباره عاملًا فيها أو مديرًا لها, بجهة متميزة مستقلة ومنفكة عن كونه شريكًا. وفي ذلك مصلحةٌ للشركة بلا ريب, لأنَّ ذلك الشريك المستَأْجَرَ لو لم يتولَّ العملَ بالشركة أو إدارتها لاحتاجت الشركةُ إلى عامل أو مدير غير شريك يعملُ فيها أو يديرها, ويتقاضى على ذلك أجرًا, فكان هو أولى بذلك منه, إذْ هو أحرص على مصلحة الشركة وإنجاحها من الأجنبي العامل بها أو المدير [1] .
... أ. د. نزيه حماد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وهذا هو رأي الدكتور عبد العزيز الخياط في كتابه"الشركات في الشريعة الإسلامية"1/ 263، 264، كما صدرت فتوى بجواز ذلك أيضًا عن المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي، الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية لبيت التمويل الكويتي 1/ 213، 214.