وبهذا يستحق الأجير الخاص الأجرة إذا كان في مدة الإجارة حاضرًا للعمل قد سلَّم نفسه لرب العمل, ولا يُشترط عمله بالفعل, وليس له أن يمتنع عن العمل, وإذا امتنع لا يستحق الأجرة [1] . فلا بد من تعيين المدة في الإجارة, والمنفعة لا تعتبر معلومة إلا بذلك [2] .
ومفاد الضابط:
أن الأجير الخاص لا يضمن الضرر الذي يلحق العين التي تُسلَّم إليه للعمل فيها بإذن مالكها سواء كان الضرر حاصلا من عمله فيها كانكسار آنية يصنعها أو يصلحها, أو كان من غير عمله كالسرقة والغصب وغير ذلك؛ إذ الأصل في الأجراء الأمانة, ولا ضمان على مؤتمن إلا بالتعدي أو التفريط [3] .
والتعدي والتفريط في الإجارة يحتاجان إلى تحقيق المناط حتى ينضبطا, وهو ما لم يتفق عليه الفقهاء جملة, فقد يعدُّ الفعل أو الترك تعديا وتفريطا عند البعض ولا يعد كذلك عند البعض الآخر, ولعل ذلك راجع إلى تحكيم العادة والعرف بين الفقهاء مع تباين الأعصار والأمصار؛ ولهذا قيد بعضهم عمل الأجير الخاص بأنه"عمل معتاد متعارف" [4] ولكل بلد وزمن عادته وعرفه.
ولو شَرط رب العمل على الأجير الخاص الضمانَ فهو شرط يناقض العقد ويفسد الإجارة, فإن عمل فله أجرة مثله [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: العناية شرح الهداية 9/ 129؛ شرح مختصر خليل للخرشي 7/ 28؛ تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 6/ 180؛ الفروع 4/ 450؛ المحلى لابن حزم 7/ 28؛ التاج المذهب 3/ 256؛ الروضة البهية للجبعي 4/ 354.
[2] انظر: رد المحتار 6/ 70؛ معين الحكام للطرابلسي ص 200.
[3] انظر: الجوهرة النيرة 1/ 265.
[4] الجوهرة النيرة 1/ 265.
[5] انظر: الشرح الصغير 4/ 42.