أما إن كانت هبة الدين لغير المدين, فوجه جوازها أنها تعتبر توكيلا من الدائن للموهوب له (غير المدين) في قبض الدين من المدين, ولهذا يُجبر المدين على تسليم الدين لهذا الشخص, فيصير حينئذ هذا الشخص وكيلا في القبض عن الدائن الواهب, وبمجرد قبضه يصير ذاك الدَّين المقبوض عينًا في يد هذا القابض, ويصير هو حينئذ أصيلا في القبض لنفسه بحكم الهبة وتنتقل ملكية الدَّين الموهوب إليه [1] .
5 -وقد استدل القائلون بمنع جواز هبة الدين لغير المدين, بأن القبض شرط جواز الهبة, والدين الموهوب هنا غير مقدور التسليم من جهة الواهب للموهوب له لأنه في الذمة, وما في الذمة لا يحتمل القبض, وهبةُ ما لا يُقدر على تسليمه باطلة [2] . وهذا بخلاف هبة الدين للمدين نفسه, لأن الدين في ذمته, فقبضه حاصل له بواسطة قبض الذمة [3] .
وأُجيب عن ذلك بأن ما في الذمة صالح للقبض, لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيهما [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 425 وغمز عيون البصائر 4/ 13 وحاشية ابن عابدين 4/ 166 وترتيب اللآلي 2/ 958 وشرح المجلة للأتاسي 3/ 360 وبدائع الصنائع (ط. دار الكتب العلمية) 6/ 119
[2] مغنى المحتاج 2/ 400 وشرح المنهج للأنصاري مع حاشية الجمل عليه 3/ 597 والشرح الكبير على المقنع 17/ 29 والمغني 13/ 494 وكشاف القناع 3/ 293 والإنصاف 12/ 294 وبدائع الصنائع 6/ 119
[3] بدائع الصنائع 6/ 119
[4] انظر أسنى المطالب مع حاشية الرملي 2/ 482