فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 19081

والدوام. وقد أضحت الطهارة والتطهر عنوانا ومقياسا للتحضر والرقي لدى الأمم والشعوب والأفراد.

حرم الله تعالى الآفات والتصرفات التي تحط من كرامة الإنسان وتحتقره وتنتهك حرمته وعرضه؛ كالغيبة والسخرية والتحقير والتشهير والتجسس وسوء الظن ...

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات - 11 - 12] .

قال سيد قطب:"إن المجتمع الفاضل الذي يقيمه الإسلام بهدى القرآن مجتمع له أدب رفيع, ولكل فرد فيه كرامته التي لا تمس. وهي من كرامة المجموع. ولمز أي فرد هو لمز لذات النفس, لأن الجماعة كلها وحدة, كرامتها واحدة ...". وقال:"فأي مدى من صيانة كرامة الناس وحرياتهم وحقوقهم واعتبارهم ينتهي إليه هذا النص! وأين أقصى ما تتعاجب به أحسن البلاد ديمقراطية وحرية وصيانة لحقوق الإنسان فيها, مِن هذا المدى الذي هتف به القرآن الكريم للذين آمنوا, وقام عليه المجتمع الإسلامي فعلًا, وحققه في واقع الحياة, بعد أن حققه في واقع الضمير؟" [1]

تحريم الخمر وسائر المسكرات, فيه صيانة لأشرف ما في الإنسان وهو عقله وتفكيره. وقد تقدم أن مِن أجلِّ مظاهر التكريم للإنسان تزويده بملَكة العقل والفكر. فلذلك كان تحريم الخمر وغيرها من المسكرات تثبيتا لهذا التكريم وحفظا له. فالسكران والمحشش يعطل ويضيع واحدة من أهم خصائصه وعناصر كرامته- وهي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في ظلال القرآن لسيد قطب، عند تفسير الآيات المذكورة من سورة الحجرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت