فهرس الكتاب

الصفحة 12930 من 19081

معرفة أو لعدم تفرغ [1] , وقلّما يلجأ الشخص إلى ذلك ترفُّهًا, لذلك كان من طبيعة الوكالة ومن أهم أصولها أنها عقد مبناه على التقييد والتخصيص, وهذا ما يقرره الضابط الذي بين أيدينا.

مفاد الضابط: أن الوكالة باعتبار الأصل فيما يتعلق بكافة عناصرها وملحقاتها, من جنس ونوع ومقدار وزمان ومكان وشخص, ينبغي أن تكون معلومة علمًا نافيًا للغرر والجهالة التي لا يجري فيها الاغتفار, وما لم ينص عليه في العقد صراحة أو أتى بصيغة مطلقة أو عامة أو غامضة, ينزل العرف وعادات الناس وقرائن الأحوال في بيانه وتقييده وتخصيصه وتوضيحة منزلة المنصوص عليه فيه, وكل ذلك منوط بالإذن الشرعي.

وهذا الضابط باعتبار مضمونه المذكور يكشف عن عدة أمور ينبغي مراعاتها في إحكام ما يتحقق فيه مناطه من فروع وجزئيات, ومن أبرز هذه الأمور ما يلي:

1 ـ إذا أتت الوكالة بحسب صيغة العقد عارية عن التعليق والتقييد والتخصيص فيما يتعلق بموضوع الوكالة ذاته, كأن قال له: (أنت وكيلي أو وكلتك) , فللفقهاء في ذلك طرق:

أ يرى بعض المالكية, ورواية في مذهب الحنابلة [2] , أنها تكون مفوضةً في كل شيء, ويمضي من فعل الوكيل ما كان على وجه السداد والنظر؛ إذ الوكيل إنما يتصرف بما فيه الحظ والمصلحة, وأما الذي لا مصلحة في فعله, فإن الوكيل معزول عنه شرعا, فلا يمضي فعله فيه, إلا أن يقول الموكل للوكيل أمضيت ما كان نظرًا وما كان غير نظر, فإن ذلك يمضي, وبهذا قال ابن بشير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 52.

[2] التاج والإكليل للمواق 7/ 174، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت