للوكيل تجاوزه, كما هو منصوص عليه في الصيغ ذات العلاقة [1] , وعلى ذلك لو قال شخص لآخر: (وكلتك على بيع دوابي) , وكان العرف يقتضي تخصيص ذلك ببعض أنواع الدواب, فإنه يتخصص, وكذا إذا قال (وكلتك على بيع هذه السلعة) , فإن هذا اللفظ عام في بيعها في كل مكان وزمان, فإذا كان العرف جاريًا على أن تباع هذه السلعة في سوق مخصوص أو في زمان مخصوص فيخصص هذا العموم [2] , ولو وكلت المرأة رجلًا أن يزوجها, فلا يجوز له أن يزوجها من غير كفؤ لها؛ لأن مطلق التوكيل بالزواج ينصرف إلى المتعارف, والمتعارف أن الكفاءة في الزواج معتبرة [3] , ولو قال شخص لآخر: (اشتر لي لحمًا من السوق) , ينصرف التوكيل إلى اللحم الذي يباع في السوق ويشتري الناس منه في الأغلب من لحم الضأن والمعز والبقر والإبل إن جرت العادة بشرائه, ولا ينصرف إلى ما سوى ذلك من اللحم مما انعدم جريان العادة بشرائه, والمدار في ذلك على عرف البلدان ودلالات الأحوال [4] , ولو وكَّل رجلًا بطلب كل دين له بالخصومة فيه, فله أن يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له بعد ذلك؛ لأن مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف, وفي العرف يراد جميع ذلك [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: درر الحكام لعلي حيدر 3/ 507.
[2] انظر: شرح الخرشي 6/ 71،72، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 428، حاشية البجيرمي 3/ 60، حاشية الجمل 3/ 408، 409.
[3] وهو قياس رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز. انظر: المبسوط 19/ 123.
[4] انظر: بدائع الصنائع 6/ 31.
[5] انظر: المبسوط 14/ 166.