4 -حالة يحكم فيها بالرشد حتى يتبين السفه: ومنها حال البكر المعنس عند من يعتبر التعنيس ... والظاهر من هذا القسم أنه مخالف لقاعدتنا, غير أن سبب استصحاب الرشد فيه - كما بيَّن ذلك الإمام القرافي - كونه الأظهرَ, وبهذا التعليل يكون أصلا طارئا لا أثر لأصل السفه معه, فهو من جزئيات قاعدتنا باعتبار قيدها.
وهذه الأقسام الأربعة جارية على الضابط إلا الحالة الثانية فإنها مستثناة من أصلها مع أن قولي ابن القاسم وغيرِ سحنون في فرعيها مبنيان عليها أيضا.
وقد أخذت المذاهب الفقهية في الجملة بهذه الضابط إلا أنه قد يرد على ألسنة الفقهاء التعبير بأن الأصل في الناس الرشد يعنون بذلك الأصل الطارئ الغالب على ما هو مبين في التقسيم السابق. ويشبه أن يكون من ذلك ما نقله الحموي عن الشيخ عبد الغني العبادي أنه سئل: هل الأصل في الناس الرشد أو السفه ... فأجاب الأصل في الناس الرشد [1]
والخلاصة أن الصيغة المختارة لقاعدتنا معبرة عن تقرير الفقهاء استصحاب السفه أصلا أصيلا بمنطوقها, والرشد أصلا طارئا بمفهومها المصرح به في بعض صيغها الأخرى, فهي جامعة للاعتبارين المبينين في التقسيم السابق, وفقا لما جزم به ابن حجر الهيتمي بقوله:"الأصل بقاء السفه ... ومن قال: الأصل بقاء الرشد يتعين حمل كلامه على من عرف له حالة رشد ثم اختلف في سفهه فحينئذ يصدق مدعي الرشد لأنه الأصل حينئذ [2] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] غمز عيون البصائر 2/ 342.
[2] الفتاوى الكبرى 3/ 50.