الله, وائذن لي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قل» . قال إن ابني كان عسيفا [1] على هذا, فزنى بامرأته, وإني أخبرت أن على ابني الرجم, فافتديت منه بمائة شاة ووليدة, فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة, وتغريب عام, وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله , الوليدة والغنم رد, وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام, اغد يا أنيس إلى امرأة هذا, فإن اعترفت فارجمها» .
قال: فغدا عليها فاعترفت, فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت [2]
والحديث فيه تطبيق للمبدأ الذي نحن فيه, حيث نقض النبي صلى الله عليه وسلم الحكم المخالف لحكم الله, وأمر بتنفيذ مقتضى حكم الله. . وقد وضح ذلك رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: والذي نفسي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ.
3 -ذهب داود الظاهري وأصحابه خلافا لعامة الفقهاء إلى أن المرأة المتوفى عنها زوجها, ليس حتما عليها أن تعتد في بيت الزوجية, بل لها أن تعتد في أي مسكن شاءت, كبيت أبيها أو ابنها أو أخيها. لأن سكنى الزوجية التي ورد القرآن بها وبلزومها تتعلق بالمطلقات لا بالمتوفى عنهن. قالوا: ولا يُعتد بحديث فريعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في بيتها, وأن لا تخرج منه [3] , لأن هذا الحديث روته امرأة غير معروفة بحمل العلم. وإيجاب السكنى حكم, والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع [4] .""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] العسيف: الأجير.
[2] رواه البخاري 3/ 191 (2724) ؛ ومسلم 3/ 1324 - 1325 (1697/ 1698) .
[3] رواه مالك 2/ 591 (87) ؛ وأحمد 45/ 28 - 29؛ وأبو داود 3/ 122 (2294) ؛ والترمذي 3/ 508 - 509 (1204) ؛ والنسائي 6/ 200 - 201 (3532) ؛ وابن ماجه 1/ 654 - 655 (2031) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[4] التمهيد لابن عبد البر 11/ 323.