فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 19081

-قال الشوكاني"والأَوْلى حمل الآية على ظاهرها: أعني العموم. وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير, كالدية التي تحملها العاقلة ونحوِ ذلك, فيكون في حكم المخصص لهذا العموم." [1]

-وذهب أبو بكر الأصم (2) إلى أن الدية لا تجب على العاقلة, لقوله تعالى: {ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام-164] ; ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم / 3 لأبي رمثة حين دخل عليه مع ابنه {أما إنه لا يجني عليك, ولا تجني عليه} [3] , أي لا يؤخذ بجنايتك, ولا تؤخذ بجنايته. ولأن ضمان الإتلاف يجب على المتلِف دون غيره, بمنزلة غرامات الأموال, وهذا (4) أولى; لأن جناية المتلف في إتلاف النفس أعظم من جنايته في إتلاف الأموال" [5] "

-وقد رد عدد من العلماء على هذا الرأي بأدلة عقلية ونقلية, مفادها أن إيجاب الدية على العاقلة ثابت بعدد من النصوص التي لا يشك في صحتها, وأن هذا جاء من باب التكافل والتعاون والمواساة, وليس من باب تحميل الناس جنايات غيرهم وإشراكهم في وزرها.

-قال الجصاص:"فقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في إيجاب دية الخطأ على العاقلة, واتفق السلف وفقهاء الأمصار عليه. فإن قيل: قال الله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام 64] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه} (6) , وقال لأبي رمثة وابنه: إنه {لا يجني عليك ولا تجني عليه} (7) , والعقول أيضا تمنع أخذ الإنسان بذنب غيره, قيل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتح القدير للشوكاني 3/ 11.

[2] رواه أحمد 11/ 676 (7106) ؛ وأبو داود 4/ 168 (4495) ؛ والنسائي 8/ 53 (4832) .

[3] المبسوط للسرخسي 65/ 66.

[4] أي إيجاب الدية على الجاني وحده دون عاقلته.

[5] جزء من حديث رواه النسائي في الكبرى 3/ 466 (3579) ؛ والبزار في مسنده 5/ 334 (1959) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ ورواه الطبراني في الأوسط 4/ 269 (4166) من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

[6] رواه أحمد 11/ 676 (7106) ؛ وأبو داود 4/ 168 (4495) ؛ والنسائي 8/ 53 (4832) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت