فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 19081

1 -أحدها: أن الله تعالى خصص الواقعة المعينة بالحكم المعيَّن لمرجح أوْ لا لمرجح.

والقسم الثاني باطل, وإلا لزم ترجيح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح, وهذا محال, فثبت القسم الأول.

وذلك المرجح إما أن يكون عائدا إلى الله تعالى أو إلى العبد.

والأول باطل بإجماع المسلمين, فتعين الثاني وهو أنه تعالى إنما شرع الأحكام لأمر عائد إلى العبد. والعائد إلى العبد إما أن يكون مصلحةَ العبد أو مفسدتَه, أو ما لا يكون مصلحته ولا مفسدته.

والقسم الثاني والثالث باطلان باتفاق العقلاء, فتعين الأول. فثبت أنه تعالى إنما شرع الأحكام لمصالح العباد.

2 -وثانيها: أنه تعالى حكيم بإجماع المسلمين. والحكيم لا يفعل إلا لمصلحة, فإن من يفعل لا لمصلحة يكون عابثا, والعبث على الله تعالى محال؛ للنص والإجماع والمعقول.

أما النص فقوله تعالى: {أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون - 115] {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} [آل عمران - 191] {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان - 39] .

وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على أنه تعالى ليس بعابث.

وأما المعقول فهو أن العبث سفه, والسفه صفة نقص, والنقص على الله تعالى محال.

فثبت أنه لا بد من مصلحة, وتلك المصلحة يمتنع عودها إلى الله تعالى كما بينا, فلا بد من عودها إلى العبد, فثبت أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت