وهو ثمانون جلدة, فإذا أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر. [1] قال ابن جزي"وإذا اختلفت أسباب الحدود لم تتداخل ويستوفي جميعها كالشرب والزنى والقذف, إلا أن حد الشرب يدخل تحت حد القذف لأنه فرع عنه فيغني أحدهما عن الآخر" [2]
وإذا كانت الحدود من أجناس مختلفة وكان في أحدها القتل, فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يكتفى بالقتل وتدخل بقية الحدود فيه, مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما, فيكتفى بالقتل ويجزئ عن باقي الحدود. [3] واستثنى المالكية حد القذف إن اجتمع مع القتل, فيحد للقذف ثم يقتل. [4] بينما يرى الشافعية أنه لا تداخل إذا اجتمعت حدود وكان في أحدها القتل, فمن سرق وزنى وهو بكر, وشرب خمرا ثم ارتد ولم يتب, أقيمت عليه الحدود الواجبة فيها, ويقدم الأخف ثم الأخف. [5]
والتداخل يكون في استيفاء الحدود لا في سقوطها, فإن تقادم الحد قبل إقامته لا يسقط عن فاعله, فمن شرب الخمر مرات فمضى عليه زمان ولم يحد ولم يتب ثم رفع إلى القاضي فإن الحد لا يسقط عنه, وكذلك سائر الحدود, وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: يسقط بتقادم العهد حد الشرب وحد الزنى دون حد القذف [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المدونة: 4/ 513، مواهب الجليل: 6/ 313، شرح مختصر خليل للخرشي: 8/ 103.
[2] القوانين الفقهية: ص 237.
[3] انظر المبسوط للسرخسي: 9/ 196، العناية شرح الهداية للبابرتي: 5/ 426، مواهب الجليل للحطاب: 6/ 313، منح الجليل للشيخ عليش: 9/ 334، المغني: 9/ 81، 155.
[4] انظر مواهب الجليل للحطاب: 6/ 313، التاج والإكليل للمواق: 8/ 426، منح الجليل للشيخ عليش: 9/ 334، الفواكه الدواني للنفراوي: 2/ 212.
[5] انظر الحاوي الكبير: 13/ 373، المهذب: 3/ 373، المجموع -تكملة المطيعي-: 20/ 115، مغني المحتاج للشربيني: 5/ 505 - 506.
[6] انظر البيان للعمراني: 12/ 529، المبسوط للسرخسي: 11/ 169، 300، 387.