فهرس الكتاب

الصفحة 14716 من 19081

على قدر الجريمة, فلا يصح أن يكون عقاب قطع الطريق كعقاب السرقة العادية, ولا يصح أن تكون عقوبة القتل العمد متساوية مع عقوبة القتل الخطأ. ولقد عاقبت الشريعة مثلًا على السرقة بقطع اليد, ولكنها لم تعاقب على القذف بقطع اللسان, ولا تعاقب على إتلاف الزنا بالخصاء, وعاقبت على القتل العمد بالقصاص ولكنها لم تعاقب على إتلاف الأموال بالقصاص.

د-أن تكون العقوبة عامة بحيث تطبق العقوبة المقررة للجريمة على من ارتكبها, فلا يعفى منها أحد لمركزه أو شخصه أو غير ذلك من الاعتبارات.

وقد تنبه إلى هذا المعنى الفقهاء قديما فقالوا"ومنع شيخنا الرملي تبعا ل ابن دقيق العيد الضرب بالدرة المعروفة الآن لذوي الهيئات لأنه صار عارا في ذريتهم فراجعه" [1] .

وحكى ابن دقيق العيد أنه لما ولي القضاء الأكبر بمصر منع نوابه من الضرب بالدرة قال لأنه سبب لتعيير الشخص وتعيير ذريته بذلك على الدوام وظاهر أن الكلام فيمن لا يليق به الضرب بها لا في نحو السفلة الذين لا يبالون بها ولا بما هو أقبح منها والله سبحانه وتعالى أعلم [2]

وتنص المواثيق الدولية على أنه لا يجوز استعمال عقوبات"حاطة من الكرامة الآدمية"وهذا معيار مرن يتغير بحسب الظروف والأحوال, وهو غير منضبط, فمفهوم الحط من الكرامة قابل للتأويل على نحو كبير, وبالمقابل نجد في الفقه ضوابط واضحة كما بينا في عدم إيقاع عقوبة يعير بها صاحبها للأبد وتلحق العار بالذرية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 207

[2] الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي 4/ 236، دار الفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت