فهرس الكتاب
قد روى أن رسول الله (قد ضرب فيها أربعين [1] , وفي زمن عمر جمع الصحابة رضي الله عنهم واستشارهم فأشاروا بثمانين فأمضاها [2] , وفي زمن علي كرم الله وجهه الذي قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت, فأجد في نفسي , إلا صاحب الخمر, فإنه لو مات وديته , وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه [3] .
وذكر القرافي المالكي عدة فروق بين الحدود والتعازير أهمها:
إن عقوبات الحدود والقصاص مقدرة مقدمًا في الشرع للجرائم الموجبة لها, وليس للقاضي تقدير العقوبة بحسب ظروف المجرم, أو ظروف الجريمة, أما عقوبات التعزير فمفوض تقديرها إلى القاضي, يختار العقوبة المناسبة بحسب ظروف المتهم, وشخصيته, وسوابقه, ودرجة تأثره بالعقوبة, ودرجة ظروف الجريمة وأثرها في المجتمع [4] .
وقرر الجمهور من الفقهاء أن التعزير غير مقيد بشرط السلامة إذا أداه المكلف الإمام في حدوده المشروعة, ولم يتعمد الزيادة عليه, ولم يحدث فيه خطأ في أدائه, وخالفهم بذلك الشافعي , حيث اعتبر التعزير مقصود به التأديب لا الهلاك, فكان مشروطًا العاقبة, واحتج الشافعي, في ترتيب المسؤولية على الإمام عن التعزير المتلف أو المؤدي للتلف, بأن عليًا رضي الله عنه قال: «ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي, إلا صاحب الخمر, فإنه لو مات وديته , وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه» [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 8/ 157 (6773) ، ومسلم 3/ 1331 (1706) .
[2] رواه مالك في الموطأ 2/ 842 (2) ، والنسائي في الكبرى 5/ 138 (5269) ، وابن أبي شيبة في المصنف 7/ 1378 (13542) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
[3] رواه البخاري 8/ 158 (6778) ؛ ومسلم 3/ 1332 (1707) .
[4] الفروق للقرافي 4/ 177، دار الكتب العلمية، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 7/ 227.
[5] سبق تخريجه.