الأنفس, والأبدان, والأعراض, وشرعت في سبيل هذه الغاية العقوبات المناسبة؛ لتقرير عصمتها, والزجر عن انتهاكها.
والجبْر لغة: خلاف الكسر؛ يقال: جبر عظمه جبرا؛ أي: أصلحه بعد كسر, ويأتي بمعنى الإحسان إلى الرجل؛ فيقال: جبره جبْرا, إذا أحسن إليه, وأغناه بعد فقر, ويأتي بمعنى التكميل؛ فيقال: من ترك واجبا من واجبات الحج, أو أتى بمحظور فيه, جبره بالدم [1] .
وشرعا: استدراك ما فات من المصالح [2] , والمراد بالمصالح هنا ما يشمل حقوق الله وحقوق العباد, وإعمال هذا المعنى في الجنايات يعني: ثبوت التعويض المناسب لكل جناية بحسب حجمها وأثرها على المجني عليه؛ كدية الجنايات, وأرْش الجراحات, وثبوت الحكومات [3] في العقوبة غير المقدرة شرعا.
والمراد ب (الزاجر) : المانع من انتهاك أسباب الفساد, ومن طبيعة الزجر أن تتوجه العقوبة إلى من تسبب في الفساد, ليكون في فرض العقوبة عليه وازع لغيره عن ارتكاب أسباب الفساد, يصور هذا المعنى قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 179] ؛ فالقصاص يمنع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر مادة: (جبر) في: المحكم والمحيط الأعظم لابن سِيدَهْ 7/ 404، لسان العرب لابن منظور 4/ 113، القاموس المحيط للفيروزأبادي 460، المصباح المنير للفيومي 1/ 89، تاج العروس للزَّبيدي 10/ 347.
[2] انظر في تعريف الجبر شرعا: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 150، الفروق للقرافي 1/ 213.
[3] الحكومات جمع حكومة؛ وهي: الواجب الذي يُقَدِّرُهُ عدلٌ في جنايةٍ ليس فيها مقدار معيَّن من المال. انظر: أنيس الفقهاء 295، وانظر أيضا: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 63 - 64، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 133، فتح القدير للكمال ابن الهمام 8/ 314، الفتاوى الهندية 6/ 24. وكما شرع للجنايات ذات العقوبة المقدرة جابرٌ؛ هو الدية، وزاجرٌ؛ هو القصاص، كذلك شُرِعَ للجنايات غيرِ المقدَّرَةِ شرعا جابرٌ؛ هو الحكومة، وزاجرٌ؛ هو التعزير.