فهرس الكتاب

الصفحة 14834 من 19081

وقد ورد أن:"الحدود سوى حد القذف لا تتوقف على الدعوى؛ لأنها لحق الله تعالى فتقبل الشهادة فيها حسبة, وإنما شرطت الدعوى في حد القذف؛ وإن كان حق الله تعالى فيه غالبا عند بعض الفقهاء, لأن المقذوف يطالب القاذف دفعا للعار عن نفسه ظاهرا وغالبا, فيحصل ما هو المقصود من شرع الحد [2] ."

والمعلوم أن الدماء يغلب فيها حق الشخص على حق الله تعالى, والمعلوم أن حق الله لا يحتاج إلى ادعاء, ومعلوم أن القصاص عند جمهور الفقهاء من حقوق العباد, وعند الحنفية من الحقوق المشتركة, ويغلب فيه جانب حق العبد, هذا في جملة الحقوق وفي إقامة القصاص من غير ادعاء أولى. ولا خلاف بين الفقهاء في أن الحدود تثبت بالبينة أو الإقرار عند استجماع شرائطهما, واختلفوا فيما وراء ذلك, كعلم الإمام وقرينة الجعل وغيرهما [3] .

وقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في قول: إلى أنه ليس للإمام, أو نائبه, إقامة الحد بعلمه [4] , لقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] .

وقال الشافعية في قول آخر: له أي الإمام إقامته بعلمه, وهو قول أبي ثور لأنه إذا جازت له إقامته بالبينة والاعتراف الإقرار الذي لا يفيد إلا الظن, فما يفيد العلم هو أولى [5] .

ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة دون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الطرق الحكمية لابن القيم 347 مطبعة المدني، القاهرة.

[2] الموسوعة الفقهية 17/ 146.

[3] المرجع السابق 17/ 136.

[4] المرجع السابق 17/ 139.

[5] المرجع السابق 17/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت