به, ولأن القتل مما لا يتجزأ, وفي القتل الخطأ تجب على كل واحد منهم الكفارة وعليهم الدية [1] , فإن كان جرح البعض مهلكا, وجرح الآخرين غير مهلك, فالقود على ذي الجرح المهلك, وعلى الآخرين التعزير والدية في الظاهر لتعمدهم أما إذا باشر القتل بعضهم, وكان الآخرون نظارة, أو مغرين فلا قود ولا دية [2] .
وقال المالكية: يقتل الجمع المتمالئون على قتل شخص, إن تمالؤوا بضربه بنحو سيوف, أو بسوط من أحدهم, وسوط من آخر, وهكذا حتى مات فيقتلون به, لحديث عمر رضي الله عنه (الذي ورد كدليل من أدلة هذا الضابط) هذا إذا كان جميع المتمالئين مكلفين, فإن اشترك مكلف مع صبي في قتل معصوم الدم, فعلى المكلف القصاص, وعلى عاقلة الصبي نصف الدية إن تمالآ على قتله [3] .
وعند الشافعية:"إذا قتلت الجماعة واحدا قتلوا به, سواء قتلوه بمحدد أو بمثقل, أو ألقوه من شاهق, أو في بحر, أو جرحوه جراحات مختلفة, أو متفرقة, وأثبت ابن الوكيل قولا أن الجماعة لا يقتلون بالواحد, ونقل الماسرجي عن القفال قولا قديما: أو الولي يقتل واحدا من الجماعة أيهم شاء, ويأخذ حصة الآخرين من الدية, ولا يقتل الجميع, ويكفي للزجر كون كل واحد منهم خائفا من القتل, وهذان القولان شاذان واهيان, والمشهور قتل الجماعة بالواحد."
ثم للولي أن يقتل جميعهم, وله أن يقتل بعضهم, ويأخذ حصة الباقين من الدية, وله أن يقتصر على الدية, فتكون على جميعهم دية واحدة موزعة على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط، للسرخسي 26/ 230، دار الفكر.
[2] رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 6/ 557، دار الفكر.
[3] التاج والإكليل المواق 8/ 307، دار الكتب العلمية، بيروت.