وأما القصاص في الطرف: فقياسا على المنع من استيفائه حال خشية السراية إلى الجاني, أو إلى زيادة في حقه, فلأن تمنع منه خشية السراية إلى غير الجاني, وتفويت نفس معصومة, أولى وأحرى؛ ولأن في القصاص منها قتلا لغير الجاني, وهو حرام [1] ؛ وإنما تعذر استيفاء القصاص من الحامل لاتصال محل القصاص بغيره؛ وهو الجنين, وهو ليس محل الجناية, فإذا ما زال هذا الاتصال المانع من استيفاء القصاص بالوضع, عاد الممنوع, وهو استحقاق القصاص.
2 -إن قطع الجاني السليم اليد الأنملة الوسطى من رجل فاقد للأنملة العليا في إحدى أصابعه, فلا قصاص, ما لم يفقد العليا؛ لتعذر التماثل المانع من استحقاق استيفاء القصاص, فإذا فقد الجاني الأنملة العليا من الإصبع المماثلة لما قطعه من المجني عليه, بسبب جناية أو غيرها, استحق المجني عليه القصاص؛ لأن المنع كان لاتصال محل الجناية بغيره فإذا زال هذا الاتصال, عاد استحقاق القصاص [2] .
3 -إذا قطع السليم اليد كفا لا أصابع لها, فلا قصاص لعدم المماثلة, فإذا ما قطعت أصابع الجاني بقصاص أو غيره, فإنه يقتص منه حينئذ؛ لزوال اتصال محل القصاص بما كان يمنع المماثلة [3] .
4 -لو قطع أنملة رجل العليا, ثم قطع أنملة رجل آخر الوسطى, ثم قطع السفلى من رجل ثالث, فللأول القصاص من العليا, ثم للثاني أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة: 8/ 271 - 272، وانظر هذا الفرع أيضا في: المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي: 7/ 136، الأم للشافعي: 6/ 60، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: 4/ 33، الإنصاف للمرداوي: 9/ 484.
[2] انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: 4/ 33، المغني لابن قدامة: 8/ 275.
[3] انظر: المصدر السابق: الموضع نفسه.