فإذا جنى الرجل على المرأة فلأوليائها الحق في استيفاء القصاص من الرجل ولا عبرة بفضيلة الرجل عليها [1] .
ومثل ذلك لو جنى من ازدادت عدالته وتقواه لله تعالى على من دونه في العدل والصلاح, فلا تمنع فضيلة التقوى والصلاح من استيفاء القصاص من الجاني, وكذا إذا جنى من ازداد شرفه ومنصبه على من دونه في الشرف والجاه, فلأولياء المجني عليه استيفاء القصاص من الجاني, ولا تمنع فضيلة الشرف والجاه والمنصب من تطبيق حكم الله تعالى فيه, ومثله جناية صحيح الجسم سليم الأعضاء على من دونه في صحة الجسم وسلامة الأعضاء, فلا تمنع صحة الجسم من استيفاء القصاص من الجاني, فيقتل صحيح بمريض معدوم الحواس من سمع وبصر وشم وذوق, وكذا تقطع يد الصانع بيد الأخرق [2] , وهذا كله محل اتفاق بين فقهاء المذاهب [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وقال بهذا جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية. والحنفية يرون أنه لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس. انظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار 6/ 534، 553، عمدة القاري 24/ 71، أحكام القرآن للجصاص 1/ 192، 196، الشرح الصغير على أقرب المسالك للدردير 4/ 345 مطبوع مع حاشية الصاوي، كفاية الطالب الرباني 2/ 309 مطبوع مع حاشية العدوي، أسنى المطالب 4/ 16، 22، مغني المحتاج 5/ 240، نهاية المحتاج للرملي 7/ 288، مطالب أولي النهى 6/ 32، 62، التاج المذهب 4/ 266، شرائع الإسلام 4/ 190، شرح النيل 15/ 271. ومذهب الزيدية: إذا قتل الرجل المرأة قتل بها ويستوفى ورثته نصف الدية. ومذهب الإمامية: يقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت في النفس والطرف.
[2] (الأخرق) : هو الجاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن في يديه صَنْعة يكتَسِب بها، النهاية في غريب الأثر 2/ 68.
[3] هذا إذا كانت الجناية على النفس، أما إذا كانت الجناية على ما دون النفس فاشترطوا للقصاص فيها أن يتساوى العضوان في الصحة والكمال، فإذا جنى من له يد صحيحة على من له يد شلاء فقطعها، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 290، حاشية ابن عابدين على الدر المختار 6/ 534، بدائع الصنائع 7/ 297، أحكام القرآن للجصاص 1/ 192، التاج والإكليل 8/ 299 - 300، 314، أسنى المطالب 4/ 16، 28، مغني المحتاج 5/ 240، نهاية المحتاج 7/ 288، المغني 8/ 254، مطالب أولي النهى 6/ 32، التاج المذهب لأحكام المذهب 4/ 263، البحر الزخار 6/ 231، شرائع الإسلام 4/ 219، شرح النيل 15/ 272.