فهرس الكتاب

الصفحة 14940 من 19081

يرى جمهور الفقهاء: المالكية, والشافعية, والحنابلة أن في حلق الشعر والاعتداء عليه, وإفساد منبته, فيه الحكومة, إذ التقدير لا يثبت قياسا, والحكومة أصل, فيما لم يثبت فيه مقدر عن الشارع [1] , وأن الشعر ليس من الأشياء الضرورية في الإنسان فليس فيه منفعة كاملة, بمعنى أن الإنسان قد يستغنى عن شعره ويعيش بدونه دون أن يلحقه ضرر كبير, وإنما فيه جمال وزينة فتجب الحكومة بإزالته, كمن قطع يدا شلاء, أو قلع عينا قائمة لا ضوء فيها, فلا تجب فيها الدية, وإنما تجب الحكومة, لأن الجاني أزال ما فيه جمال وزينة, من دون منفعة أصلية مقصودة, كما لو حلق الجاني شعر الصدر أو الساق, فلا تجب فيه إلا الحكومة فقط, فكذا بقية الشعور [2] .

ويرى الأحناف وجوب الدية في إزالة الشعر إذا لم ينبت إذا تسبب الجاني في إفساد منبته؛ ولأن الجاني فوت على المجني عليه جمالا فوجبت عليه الدية, كما لو قطع الأذنين الشاخصتين, أو قطع أذني الأصم, أو أنف الأخشم الذي لا يشم فتجب عليه الدية, فكذا من حلق شعرا فيه جمال فلم ينبت تجب عليه الدية لتفويته الجمال على المجني عليه, فإن كان شعر الرأس أو اللحية فعليه الدية, وإن كان شعر الحاجبين, أو أهداب العينين, ففي حلق كل منهما كاملا الدية, وفي البعض بقسطه من الدية, لأن الشعر من تمام الخلقة ومما يألم المجني عليه بقطعه, وقد جعل النبي (, في بعض ما في الإنسان منه واحد الدية, وفي بعض ما في الإنسان منه اثنان الدية, فكذا في شعر الأهداب أو الحاجبين [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بداية المجتهد 2/ 422، المغني 8/ 7، البحر الزخار 6/ 277، دار الكتاب الإسلامي، الأرش وأحكامه، العبيدي 2/ 329.

[2] تكملة المجموع 19/ 124، مغني المحتاج، 4/ 62، الأرش وأحكامه، العبيدي 2/ 330، 331.

[3] تبيين الحقائق، الزيلعي 6/ 130، المبسوط 26/ 72، وانظر البحر الزخار 6/ 278: وفي أذني الأصم دية لذهاب الجمال والمنفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت