ذلك؛ لأن الأصل في القتل العمد, القصاص بدليل قوله تعالى: {) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ... } [البقرة: 178] .
فمن قتل شخصا عمدا وعدوانا يقتل قصاصا باتفاق الفقهاء, ولكنهم اختلفوا في الدية؛ إذا لم يتمكن من القصاص, هل هي عقوبة أصلية كما يراها الحنابلة والشافعية في وجه عندهم, فالواجب عندهم في القتل العمد أحد شيئين: القود أو الدية, ويخير الولي بينهما, ولو لم يرض الجاني.
ويرى الحنفية والمالكية, أن الدية ليست عقوبة أصلية وإنما تجب بالصلح برضا الجاني أو بدلا عن القصاص ولو بغير رضا الجاني وهو المعتمد عند الشافعية [1] .
وتتلخص حالات وجوب الدية في القتل العمد في:
1 -العفو عن القصاص: سواء كان مريضا, أو غير مريض فعفوه جائز, ولو عفا عن أحد القاتلين, كان للورثة أن يقتلوا الآخر بعد أن يموت صاحبهم من ضربتهما, ولا يبطل عن الباقي القتل للعفو عن الأول, وكذا لو عفا الورثة بعد موته عن أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر, وكذا لو صالحوا [2] .
وأجمع الفقهاء على سقوط القصاص لو عفا جميع الأولياء, ولم يكن بينهم صغير ولا مجنون, وعند ذلك يصبح حكم الدية كما مر معنا, وذلك أن الأصل عند الحنفية والمالكية القصاص, وهو المتعين عندهم, ولا دية إلا في حال الصلح والتراضي, وعند الشافعية والحنابلة للأولياء أن يعفوا عن القود إلى الدية ولو بغير رضا الجاني [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموسوعة الفقهية الكويتية، 21/ 51.
[2] المبسوط، كتاب الأصل، للشيباني 4/ 511، دار الفكر.
[3] الموسوعة الفقهية الكويتية، 21/ 54 - 55.