فهرس الكتاب

الصفحة 15028 من 19081

وإذا كان الإمام المسلم موجودا والدولة قائمة بواجباتها فلا يجوز الافتئات على وظائف الإمام وهذا معنى قول الفقهاء: ولا يصح ذلك إلا حيث يتعذر تناول السلطان [1]

ويكشف الضابط عن طبيعة العلاقة بين الأمة ومؤسسات الدولة المختلفة, ففي ظل وجود المؤسسات يراعى التخصص ويفوض الأمر للدولة ومؤسساتها, فلا يفتأت على صلاحيات القضاة وفي ظل انعدام المؤسسات يعود التكليف للأمة. ويلحظ من هذه الفروع حرص الفقه على احترام النظام وعدم تجاوز القوانين كما يلحظ منها أيضا أن الفقه أعطى الجماعة سلطة قانونية في حال تعنت السلطان أو من يمثله بحيث ينص القانون على حق الجماعة في أن تنوب مناب السلطان عند غيابه أو تعنته.

ويعد هذا الضابط مؤسسا لأحكام فقهية تلامس مصالح الأقليات المسلمة في بلاد غير المسلمين, فاستنادا إليه تقوم المراكز الإسلامية هناك بتنظيم أمر المسلمين في تلك البلاد وعليهم أن يستثمروا الممكن والمتاح بما تسمح به القوانين والأنظمة للقيام بالواجبات الكفائية التي كلف الله بها الأمة, فلا تكلف الأقليات المسلمة بإقامة العقوبات الشرعية لاحتكار الدولة لحق العقوبة القسرية, ولكنهم يكلفون ببناء مؤسسات ترعى أخلاق أبناء الجماعة المسلمة وجيرانهم من غير المسلمين, كالمدارس والأندية والمؤسسات الإعلامية من صحافة وإذاعة وتلفاز؛ تحصينا للمجتمع من ارتكاب موجبات العقوبة, كما يكلفون بإيجاد المؤسسات الاقتصادية التي توفر فرص العمل الحلال وتقدم النموذج الإسلامي المنافس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مواهب الجليل، للحطاب، 4: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت