مخالفة رأي الأغلبية, وإنما حين يتحقق مقصود الشورى وتتضح الآراء لا بد من الانتقال لمرحلة أخرى وهي اتخاذ القرار والتنفيذ, لأن الاستمرار بالشورى بعد تحقق مقصودها يصبح نوعا من العبث, [1] , ومن المقرر في المؤسسات الشورية والبرلمانية أن القرار يمر بمراحل: مرحلة التداول لمعرفة الآراء, ثم التصويت. وبعد التصويت لا يعود بحث المسألة مرة أخرى, فمرحلة التصويت تقابل مرحلة العزم على رأي هذا الاتجاه من الباحثين. ويستدل لهذا الرأي بما أخرجه ابن مردويه عن علي عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن العزم فقال مشاورة أهل الرأي ثم أتباعهم [2]
2 -إن الفقهاء رأوا أن الشورى نوع من الاجتهاد في أمر الأمة, والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله, ومن هنا اختلف المعاصرون في المسألة على أقوال: الأول: أنها ملزمة [3] , والثاني: أنها معلمة [4] , والثالث: التفصيل بحسب حال ولي الأمر إن كان مجتهدا أم غير مجتهد: فإذا رأى الحاكم رأيا باجتهاده, وخالفه بعض أهل الشورى باجتهاد آخر فليس من وجه لترجيح أحد الرأيين على الآخر [5] , وقد تكون ملزمة في حالات"إذا كان الإمام غير مجتهد وأوكل تقرير الأمر إلى مجلس"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الشورى في معركة البناء، للريسوني، ص/ 63.
[2] تفسير ابن كثير، نشر: دار الفكر، بيروت، 1401 هـ، 1/ 421.
[3] الشورى في معركة البناء للريسوني ص 75.
[4] وهو رأي حسن هويدي، في كتابه الشورى في الإسلام، ص/26 وعدنان النحوي، في كتابه ملامح الشورى في الدعوة الإسلامية، ص 36 وأحمد رحماني في كتابه الحقيقة الجوهرية في مسألة الأكثرية ص 445 وناقش هذه الآراء الريسوني في كتاب الشورى في معركة البناء، ص/ 75.
[5] الشورى في معركة البناء للريسوني ص 75.