أهل الخبرة فليس له الانفراد في اتخاذ القرار وهذا ما نجده مقررا في باب الوكالة في الفقه الإسلامي فمن وكل اثنين فليس لأحدهما أن يقطع دون رأي الآخر إلا في بعض الأمور كالخصومة,"لأنه ما رضي إلا برأيهما, و اجتماع الرأي له أثر في المصلحة" [1] .
وهذا النص الفقهي وإن كان من فقه المعاملات إلا أنه يكشف لنا عن أهمية الشورى ومستندها, حيث لاحظ الفقهاء أثر اجتماع الآراء في تحقيق المصلحة, وكان هذا في أمر فرد, وكل اثنين بشراء سلعة, فليس لأحدهما أن ينفرد بالشراء إلا أن يشاور صاحبه, ويتخذ القرار برأيهما, لا بانفراد واحد منهما فمن باب أولى أن يراعى أثر اجتماع الآراء في أمر الأمة, وبناء عليه يمكن القول: إذا اختلفت آراء أهل الشورى, فالترجيح بالأكثرية من أقوى مسالك الترجيح لأن///رأي الأكثرية مظنة المصلحة الغالبة///.
3 -لأن الحكم الشرعي لابد أن يراعي نتائج تطبيقه, ومعرفة النتائج تكون بمشاورة أهل الخبرة والاختصاص. [2] والنزول على رأي الأكثرية في القضايا السياسية, والعامة فيما لا نص شرعي فيه, تؤكده الخطط التشريعية مثل: سد الذرائع والاستصلاح والعرف.
4 -ثبت اعتبار الكثرة في حديث أنس:"/قال مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقال نبي الله (وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله (وجبت وجبت وجبت قال عمر: فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: كتاب الاختيار لتعليل المختار لعبدالله بن مودود، نشر: دار الكتب العلمية 2//173.
[2] انظر القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام وضماناتها لعبدالله الكيلاني، نشر: دار وائل بعمّان، 2008، ص 44