ليس على سبيل استحقاق بيت المال لها, وإنما هو على سبيل الحفظ والأمانة, وبناء عليه فإن إنفاق بيت المال عليها بإطعامها والحفاظ عليها ورعايتها, معتبر بوجود وفرة في بيت المال تكفي لذلك, فإن أعوز بيت المال وقل ما فيه انتقل وجوب الإنفاق عليها إلى جميع المسلمين على سبيل الكفاية, فإن أضاعوها ولم يحافظوا عليها أثموا جميعا, وينظر تفصيل الكلام على هذه الضرب ضمن شرح الضابط:"ما كان بيت المال فيه حرزا فاستحقاقه معتبر بوجود المال" [1]
والضرب الثاني: أن يكون المال من الجهات التي يعمر بها بيت المال على سبيل الاستحقاق, ومصارف هذا المال على نوعين:
أحدهما: أن يكون مصرفه مستحقا على بيت المال على جهة البدل, كأرزاق الجند وأثمان الكراع والسلاح, فاستحقاق هذا المال على بيت المال غير معتبر بوجود وفرة مالية في بيت المال, بل هو من الحقوق اللازمة على بيت المال مع الوجود والعدم, فإن كان المال موجودا عجل دفعه كالديون مع اليسار; وإن كان المال معدوما وجب على بيت المال دفعه إلى هذه الجهات على الإنظار كالديون مع الإعسار. [2] وتفصيل الكلام على هذا النوع ضمن شرح الضابط:"ما كان مصرفه مستحقا على بيت المال على وجه البدل فاستحقاقه غير معتبر بوجود المال." [3]
الثاني: أن يكون مصرفه مستحقا على بيت المال على جهة المصلحة والإرفاق, دون البدل [4] , كإعانة الفقير وذي الحاجة, فاستحقاق هذا المال على بيت المال معتبر بوجود المال دون عدمه, فإن كان المال موجودا في بيت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأحكام السلطانية ص 328، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 263.
[2] انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 328، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 264.
[3] انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 328.
[4] انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 328، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 264.