الخروج وحضور الصف وإخراجه منه ما لم يخش فتنة, بل يتجه وجوب ذلك عليه حيث غلب على ظنه حصول ذلك منه, وأن بقاءه مضر بغيره. [1]
رابعا: لا يأذن الإمام لمن يعين على المسلمين بالتجسس للكفار, وإطلاعهم على عورات المسلمين, ومكاتبتهم بأخبارهم, ودلالتهم على عوراتهم, أو إيواء جواسيسهم, ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد؛ لقوله تعالى: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] ؛ ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم. [2]
خامسا: يجوز للمسلم التمهل في الخروج للجهاد عند عدم وضوح الراية؛ لأن الشارع نهى عن القتال تحت راية عمية, وجعل قتلته فيها قتلة جاهلية, كما ورد في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات, مات ميتة جاهلية, ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية, ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده, فليس مني ولست منه" [3]
بقيت الإشارة إلى: أن المعذور من الخروج للجهاد بنفسه ليس معذورا من الجهاد بماله إن كان صاحب مال, والجهاد بلسانه إن كان صاحب حكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نهاية المحتاج: 8 57، المغني: 8/ 351، روضة الطالبين: 10/ 240.
[2] المغني، لابن قدامة: 8/ 351، الموسوعة الفقهية الكويتية: 16/ 140.
[3] رواه مسلم 3/ 1476 - 1477 (1848) / (53) . والراية العمية: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور. قال إسحاق بن رهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية. والغضب لعصبة: عصبة الرجل أقاربه من جهة الأب، سموا بذلك لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم، أي: يحيطون به ويشتد بهم، والمعنى: يغضب ويقاتل ويدعو غيره كذلك لا لنصرة الدين والحق بل لمحض التعصب لقومه ولهواه، كما يقاتل أهل الجاهلية، فإنهم إنما كانوا يقاتلون لمحض العصبية. انظر: تعليقات الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم: 3/ 1476 (1848) .