فهرس الكتاب

الصفحة 15232 من 19081

لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) [التوبة: 91 - 92] , فبينت الآية أنه لا إثم على المعذورين, وأن تكليف الله تعالى بالغزو والجهاد عنهم ساقط, وهم قوم عرف عذرهم؛ كالشيخ الضعيف الهرم, وأرباب الزمانة والعمى والعرج, وأقوام لا يجدون الأهبة والزاد والراحلة, وهم الذين لا يجدون ما ينفقون؛ فليس على هؤلاء حرج إذا عرفوا الحق وأحبوا أولياءه وأبغضوا أعداءه, ونصحوا لله ولرسوله في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد معه, لعذر يعذرون به. [1]

3 -قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [النساء 5] فإن الله تعالى فاضل بين المجاهدين والقاعدين, ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين, فكأنه ألحقهم بالفاضلين. وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل. [2]

4 -ما ورد في حديث أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا, ولا أنفقتم من نفقة, ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه". قالوا: يا رسول الله, وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:"حبسهم العذر" [3] , فدل الحديث على أن أصحاب الأعذار المانعة من الجهاد في سبيل الله تعالى, إذا حسنت نواياهم, ونصحوا لله ولرسوله, فإنهم مع المجاهدين بنياتهم وقلوبهم دون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تفسير الطبري: 14/ 419 - 422، مفاتيح الغيب، للرازي: 16/ 127 - 129، تفسير القرطبي: 8/ 226.

[2] فتح الباري: 6/ 47.

[3] رواه البخاري في صحيحه 6/ 8 (4423)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت