إنّ الماهية تطلق على الأمر المعقول والذات.
وإنّ الحقيقة تطلق على ذلك مع اعتبار الوجود.
وإن الهوية تطلق على ذلك مع تشخصه [1] .
وعلى هذا فإنّ أيّ أمر لا يكون تامًّا وثابتًا ومستقرًا إلا بوجود حقيقته بالمعنى الذي ذكرناه.
ويقسّم علماء البلاغة الحقيقة, بحسب المستعمل للفظ إلى أقسام ثلاثة. هي:
الحقيقة اللغوية, والحقيقة العرفية, والحقيقة الشرعية.
ف الحقيقة اللغوية كاستعمال الأسد في الحيوان المفترس, والإنسان في الحيوان الناطق.
و الحقيقة العرفية كالدابة, فإنّ العرف خصّصها بذوات الأربع, بعد أن كان معناها كل ما يدب.
و الحقيقة الشرعية كالصلاة والزكاة والحجّ للعبادات المخصوصة بالمصطلح الشرعي, بعد أن كان معنى الصلاة في اللغة الدعاء, ومعنى الزكاة النماء, ومعنى الحجّ مطلق القصد [2] .
ومقتضى القاعدة أنّه لا يوجد شيء أو أمر إلا وله حقيقته, أو ماهيته, سواء كانت لغوية أو عرفية أو شرعية, وأنه لا يمكن أن يوجد ويتحقق إلا بتمام هذه الحقيقة أو الماهية. فالإنسان, مثلًا حقيقته أنه حيوان ناطق, أي عاقل مفكر. فما لم توجد الحيوانية والنطق لا يتحقق الإنسان فلو وجدت الحيوانية,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التعريفات ص 80، شرح العصام على شرح العقائد النسفية ص 15، والتوقيف على مهمات التعاريف ص 144.
[2] منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص 19، 20.