فهرس الكتاب

الصفحة 15432 من 19081

بين الأشياء لا يمنع من جواز اشتراكها في بعض اللوازم والأوصاف العامة, كما أن التماثل بينها في بعض الوجوه لا يمنع من افتراقها في غيرها.

فقد تشترك الأشياء والمعاني المختلفة والمتضادة في بعض الأمور العامة, ولا يلزم من ذلك اتحادها. [1]

ومن أمثلة ذلك: السواد والبياض, وهما ضدان, يشتركان في الرؤية والحدوث وكونهما عرضا وغير ذلك. [2]

و الحركة والشمس و النار, مع اختلافها في ذواتها, تشترك في أنها تلازمها السخونة. [3]

والزنا والقذف وشرب الخمر, وهي أفعال مختلفة, تشترك في كون حد الجلد يلزم من كل منها. [4]

... وتظهر أهمية هذه القاعدة في كثرة ورودها في كلام العلماء , واحتجاجهم بها عندما يتعلق البحث بالمعاني بخاصة الأوصاف المشتركة بين الأصل والفرع في القياس, والنظر في ما يصلح منها للتعليل وما لا يصلح, حيث يعتبرون ما تفيده هذه القاعدة من أن الحقائق المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد من أهم ما تجب مراعاته في القياس, ومما لا بد من ملاحظته واعتباره في نظر المجتهد, من حيث أن الاختلاف بين الأشياء والحقائق لا يمنع من اشتراكها في حكم واحد لجواز اشتراكها في معنى واحد يصلح علة لذلك الحكم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: نفائس الأصول للقرافي 3/ 1200؛ وبدائع الفوائد لابن القيم 4/ 990.

[2] - انظر: نفائس الأصل للقرافي 3/ 1200؛ وتحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد للحافظ العلائي 1/ 148.

[3] - شرح التجريد للعلاء الحلي 2/ 267، 268. / شيعي / عن: مكتبة أهل البيت.

[4] - الفروق للقرافي مع الهوامش 1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت