فهرس الكتاب

الصفحة 1564 من 19081

المطلوب من المُجْبَر أقلَّ في نفسه مما خُوِّفَ به ... وإن كان المطلوب أكبر في النفوس مما يخوف به, فلا يتحقق الإكراه حينئذ. وهذا المسلك يوجب الفرق بين مطلوب ومطلوب, فإن كان المطلوب قتلا, فإن احتمال الحبس على انتظار الفرَج هو أهون من الإقدام على قتل مسلم ...

ومسلك المحققين أن الإكراه هو الذي يسلب الطاقة والإطاقة, ولا يبقي في غالب الأمر للمرء خِيَرةَ التقديم والتأخير, حتى يصير كأنه لا اختيار له ... فينحصر الإكراه على هذا المسلك فيما يكاد يُعدم الاختيار ...""

استثناءات من القاعدة:

رغم أن الحياة البشرية وما يندرج فيها من تصرفات وحقوق وواجبات, داخلة في مجملها تحت مقصد الضبط, بشكل مباشر أو غير مباشر, فإن لهذه القاعدة استثناءات واسعة.

1 -وأكبر ما يستثنى من هذه القاعدة, المباحات. فكل ما هو مباح, فهو خارج قاعدة الضبط, ومتروك لحرية الإنسان واختياره. والمباحات ليست قليلة ولا محصورة. قال ابن عاشور:"الإباحة أكثر الأحكام الشرعية, لأن متعلقاتها لا تنحصر" [1]

2 -وقد يضاف إلى الإباحة والمباحات, ما كان حكمه فوق الإباحة, ولكنه لا يصل إلى حد الوجوب أو التحريم. وتدخل هنا المندوبات والمكروهات وما دونها, نظرا لما فيها من تساهل وتخفيف. فهذه الأحكام قد تعتبر خاضعة لضبط لين مخفف, وقد تعتبر مستثناة من الضبط, بالنظر إلى عدم الإلزام بها وتركها لرغبة المكلف وهمته.

أحمد الريسوني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت