فالعلماء لهم طرق في تعيين الحكم الذي يدل عليه الفعل الصادر منه صلى الله عليه وسلم, ومن تلك الطرق عند بعضهم المواظبة. [1]
ولهم في الحكم الذي تفيده ثلاثة أقوال:
1 أنها تفيد الوجوب إذا لم تقترن بما يدل على عدمه. [2]
2 أنها إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بما يدل عليه, وإلا فهي للندب. [3]
3 أن الفعل مع المواظبة لا يخرج عن كونه فعلا مجردا. [4]
القول الأول: ذكره صفي الدين في نهاية الوصول , و الزركشي في البحر المحيط , وفي المحصول/ 3 للرازي ما يقرب منه حيث قال: إن المداومة تفيد كون الفعل طاعة, ومع الإخلال من غير نسخ تفيد الندب. ومفهومه أنها مع عدم الإخلال تفيد الوجوب؛ إذ الطاعة دائرة بينهما.
وفي التحرير لابن الهمام وشروحه أن الدوام على الفعل من غير ترك دليل الوجوب عند الحنفية. [5]
واستدل بها بعض الفقهاء الأحناف وغيرهم في أكثر من مسألة على الوجوب, [6] إلا أنهم أيضا استدلوا بها في غير ما مسألة على السنة, وقد ثبتت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - المحصول للرازي 3/ 255؛ نهاية الوصول في دراية الأصول لصفي الدين الهندي 5/ 2163؛ البحر المحيط للزركشي 4/ 187، 188؛ حاشية بخيت المطيعي على نهاية السول 3/ 34.
[2] - انظر: المراجع السابقة.
[3] - انظر: حاشية المطيعي على نهاية السول 3/ 34.
[4] - أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية للأشقر 1/ 176.
[5] - انظر: التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير حاج 3/ 306؛ تيسير التحرير لأمين باد شاه 3/ 127.
[6] - انظر: فتح القدير لابن الهمام 1/ 352، 2/ 25؛ فتح الغفار لابن نجيم 1/ 19؛ البحر الرائق له 1/ 365؛ العناية للبابرتي 1/ 25، 29؛ تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 299؛ مجمع الأنهر لشيخي زاده 1/ 158؛ حاشية رد المحتار لابن عابدين 2/ 515، 8/ 147؛ المغني لابن قدامة 1/ 156؛ فتح الباري لابن حجر العسقلاني 10/ 375.