تحصيل المقدمة ويحتمل غير ذلك والاحتمالان متساويان فوجب التوقف. [1]
المذهب السادس: الفرق بين اللازم في الذهن وغير اللازم, فإن كانت مقدمة الواجب غير ملازمة للذهن ولم نعلم بها إلا من طريق العقل والشرع, فلا يكون الأمر واجبا بتلك الصيغة بل واجب من المركب من الأمر والعقل, وإن كانت ملازمة للذهن حال استماع المكلف للأمر, وعلم أن الإتيان بالمأمور به يمتنع بدون الإتيان بتلك المقدمة فهي واجبة. [2]
وهذا المذهب لا داعي لذكر دليله لأننا متى ما علمنا بالمقدمة سواء كان ذلك عن طريق الخطاب أو عن طريق اللزوم الذهني فإن ذلك يقضي بوجوب تلك المقدمة. [3]
والمذهب الأخير نسبه الزركشي في البحر المحيط لبعض المتأخرين. [4] هذا, ويجدر التنبيه إلى أن الحكم الكلي الذي تعبر عنه هذه القاعدة يجري على مقدمة المندوب أيضا جريانه على مقدمة الواجب, فما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب [5] , وما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب [6] .
وإن التفصيل الذي ورد في مقدمة الواجب يتصور وروده أيضا في مقدمة المندوب, ولذا فقد آثر بعض الأصوليين التعبير عن القاعدة بصيغة: الأمر بالشيء يكون أمرا بما لا يتم ذلك الشيء إلا به [7] , وذلك حتى تشمل الفعل الواجب والفعل المندوب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - البحر المحيط للزركشي 1/ 301.
[2] - المهذب في أصول الفقه لعبد الكريم النملة 1/ 226.
[3] - المرجع السابق 2/ 227.
[4] - البحر المحيط للزركشي 1/ 227.
[5] - نهاية المحتاج للرملي 5/ 16، وحاشية البجيرمي 3/ 47.
[6] - مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/ 229.
[7] - انظر: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للإسنوي ص 83.