فهرس الكتاب

الصفحة 15849 من 19081

2 -أن النفع العام والضرر العام حكمهما في الشريعة أغلظ وآكد من حكم النفع والضرر القاصِرَيْنِ على مرتكبهما؛ فزَلَّةُ العالِم في علمه أو عمله إذا تعدت إلى غيره, اختلف حكمها, وما كان ذلك إلا لكونها جزئية إذا اختصت به, فإن تعدت صارت كلية؛ فصارت عند الاتِّباع عظيمةًً, ولم تكن كذلك على فرض اختصاصها بصاحبها, ويجري مجرى هذا القانون الكلي كُل مَن عمل عملًا فاقتُدِي به فيه, وقد ورد في تحقيق هذا الأصل:"... و من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئة فعليه وِزرها ووِزرُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة" [1] , وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُقتَل نفس ظُلْمًا إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كِفْلٌ منها؛ لأنه أولُ مَن سَنَّ القتل" [2] [3] .

3 -أنه لما كان مقصد الشريعة من أحكامها: ضبطَ تصرُّفات المكلفين, والمحافظةَ على الغاية التي خلقوا لأجلها؛ بإخراجهم عن الهمجية إلى المدنية: كان المقصد الأول من تكليفها أمرَ المكلف بما قد يتركه, ونهيَهُ عما قد يفعله من المصالح والمفاسد, وهي مرتبة الوجوب, ومرتبة التحريم. أما المندوبات والمكروهات: فمتممات للتشريع, وترغيبات لمقاصدَ أخرى [4] , وهذا نظر وجيه بالنظر إلى المندوب والمكروه بحسب الأفراد. أما بحسب المجموع: فالكلية تنقلهما من القصد الثانوي (بالغير) , إلى القصد الأَوَّلِيِّ (بالذات) ؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جزء من حديث رواه مسلم 2/ 704 - 705 (1017) ، 4/ 2059 من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.

[2] رواه البخاري 4/ 133 (3335) ، ومسلم 3/ 3031 - 1304 (1677) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[3] انظر: مبحث عظم الآثام بعظم مفاسدها في: الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي 1/ 162، و 165.

[4] انظر: حاشية العلامة ابن عاشور على شرح التنقيح 1/ 91 - 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت