و السبب في اللغة: يعني الحبل والطريق والباب, ويطلق على كل ما يتوصل به إلى مقصود ما [1] .
وفي الاصطلاح: عرَّفه العلماء بتعريفات مختلفة الألفاظ ومتقاربة المعاني. منها أنه: الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على كونه معرفا للحكم الشرعي. [2]
ومنها أنه: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته .. [3]
وقد ارتكز هذا التعريف على الفرق بين السبب وكل من الشرط والمانع اللذين يشتركان معه في كونهما حكمين وضعيين.
فقوله: يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم يحترز به من الشرط فإنه لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم, وإن كان يلزم من عدمه العدم كالسبب. ويحترز به من المانع أيضا فإنه يلزم من وجوده العدم, ولا يلزم من عدمه عدم ولا وجود. [4]
ومن تعريفاته أيضا أنه: ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود, ولا يعقل فيه معاني العلل.
وقد وقع التركيز في هذا التعريف على السبب الحقيقي حيث احترز فيه بعبارة:"من غير أن يضاف إليه وجوب"عن العلة, وبعبارة:"ولا وجود": عن الشرط وعن العلة أيضا, فإن وجود الحكم يضاف إلى العلة ثبوتا بها كما يضاف إلى الشرط ثبوتا عنده. وعبارة:"ولا يعقل فيه معاني العلل"أي لا يوجد له تأثير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: المصباح المنير للفيومي 262؛ القاموس المحيط 1/ 81؛ لسان العرب 1/ 440. (مادة"سبب")
[2] - الإحكام للآمدي 1/ 170
[3] - شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 70
[4] - المرجع السابق.