ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة, وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة بالذات [1] .
3 -نظر العلماء إلى المقصد الجزئي من اشتراط أربعة شهود لوجوب حد الزنا بينما اشترط اثنين لوجوب عقوبة القصاص, قال ابن العربي": قال علماؤنا في ذلك حكمة بديعة هي أن الحكمة الإلهية والإيالة الربانية اقتضت الستر في الزنا بكثرة الشهود ليكون أبلغ في الستر وجعل ثبوت القتل بشاهدين بل بلوث وقسامة صيانة للدماء." [2]
4 -من الحِكَم الجزئية التي قصدها الشارع من تشريع العدة ما بينه ابن القيم بقوله:"ففي شرع العدة عدة حكم منها العلم ببراءة الرحم, وأن لا يجتمع ماء الواطئين فأكثر في رحم واحد, فتختلط الأنساب وتفسد, وفي ذلك من الفساد ما تمنعه الشريعة والحكمة, ومنها تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره وإظهار شرفه, ومنها تطويل زمان الرجعة للمطلق إذ لعله أن يندم ويفيء فيصادف زمنا يتمكن فيه من الرجعة, ومنها قضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين والتجمل, ولذلك شرع الإحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد, ومنها الاحتياط لحق الزوج ومصلحة الزوجة وحق الولد والقيام بحق الله الذي أوجبه." [3]
د/عبد الرحمن الكيلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح النووي على مسلم 4/ 79؛ وفتح الباري لابن حجر 2/ 84؛ وعون العبود للخطابي 2/ 142؛ وشرح الزرقاني 1/ 214.
[2] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 460؛ وانظر أيضا القواعد والفوائد للعاملي 1/ 347؛ ونضد القواعد الفقهية للعاملي 1/ 500.
[3] انظر: إعلام الموقعين 2/ 85.