فهرس الكتاب

الصفحة 16183 من 19081

في قاعدة: «الأحكام التكليفية دائرة بين الإيجاب, والندب, والتحريم, والكراهة, والإباحة» . [1]

وأما المفردة الثانية: العقل فهو لغة: مصدر من عَقَلَ يَعْقِل عَقْلًا, ومنه (عَقَلْتُ البعير بالعِقال أَعْقِله عَقْلًا) , و العِقالُ حَبْلٌ تُثْنى به يد البعير إِلى ركبته فتُشَدُّ به, وسُمِّي العَقْلُ عَقْلًا لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه [2] . ومادة العقل تدور حول معانٍ يجمعها المنع والحبس والربط؛ قال ابن فارس: «العين والقاف واللام أصلٌ واحد منقاس مطرد, يدلُّ عُظْمُه على حُبْسَةٍ في الشَّيء أو ما يقارب الحُبْسة؛ من ذلك: العَقْل, وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل» [3] .

أما في اصطلاح الأصوليين فقد كثرت تعاريف العقل [4] حتى إن الزركشي ليقول: «وكثر الاختلاف فيه حتى قيل: إن فيه ألفَ قول» [5] ؛ ولعل سبب ذلك صعوبة وضعِ حدٍّ جامع مانع للعقل مما دفع الغزاليَّ إلى القول بعدم إمكانه قال: «إذا قيل: ما حد العقل؟ فلا تطمع في أن تحدَّه بحد واحدٍّ فهو هَوَسٌ» [6] .

ومن أهم التعريفات التي ذكرها الأصوليون للعقل [7] ما جاء في كشف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظر: الضياء اللامع لحلولو 1/ 183.

[2] لسان العرب لابن منظور 11/ 458 ط: دار صادر، بيروت.

[3] معجم مقاييس اللغة لابن فارس 4/ 56 ط: اتحاد الكتاب العرب 1423 هـ.

[4] قال الكفوي: «قال بعضهم: العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة؛ فكل موضع ذم الله الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول» الكليات لأبي البقاء الكفوي ص 979 ط: مؤسسة الرسالة، بيروت 1419 هـ.

[5] البحر المحيط للزركشي 1/ 115 ط: دار الكتبي.

[6] المستصفى للغزالي ص 20 ط: دار الكتب العلمية.

[7] ومن الإطلاقات العرفية الخاصة للعقل في بعض العلوم: (العقل) في باب الجنايات من الفقه الإسلامي بمعنى الدية يقال: عَقَل القتيل يعقله عقلا: إذا وداه أي أدى ديته، وعقل عن القاتل: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه، و (العقل) في علم العَروض معناه إسقاط الياء من:"مَفاعيلُن"بعد إسكانها في"مُفاعَلَتُنْ"فيصير"مَفاعِلُنْ". انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 30/ 264، المحكم لابن سِيده 1/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت